الإسلام ابن تيمية بعد أن أورد هذا الحديث:"ومنهم من يحمله على الملك واليد جميعًا, أو يشترط في المبيع أن يكون مملوكًا مقبوضًا, فلا يجوز بيع المملوك الذي لا يتمكن من تسليمه, وهو من بيع الغرر, وهذا حجة من منع بيع الدَّين ممن ليس عليه, قال: لأنه غرر ليس بمقبوض" [1] . و"لأن الدَّين إما أن يكون عبارة عن مال حكمي في الذمة, وإما أن يكون عبارة عن فعل تمليك المال وتسليمه, وكل ذلك غير مقدور التسليم في حق البائع" [2] .
وأما التمليك بغير عوض فالحكم فيه المنع كذلك, لأن الدَّين وإن كان"مالًا مملوكًا لكنه مال لا يحتمل القبض لأنه ليس بمال حقيقة, بل هو مال حكمي في الذمة, وما في الذمة لا يمكن قبضه, فلم يكن مالًا مملوكًا رقبة ويدا [3] لذلك لا تصح هبة الدَّين لغير من عليه, يقول ابن مفلح"لا تصح هبة إلا في عين"ثم قال:"ومن هنا امتنع هبته لغير من عليه, وامتنع إجزاؤه عن الزكاة لانتفاء حقيقة الملك" [4] ."
2 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره [5] . وقد عنون البيهقي الباب الذي ورد فيه هذا الحديث بقوله:"باب: من سلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره ولا يبيعه حتى يقبضه" [6] , فالمسْلَم فيه دَين ولا يجوز بيعه لغير المدين قبل قبضه, لأن تمليك الدَّين من غير من عليه الدَّين لا يجوز."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 29/ 403.
[2] بدائع الصنائع 5/ 148، وانظر: في التعليل بعدم القدرة على التسليم أيضا، مغني المحتاج للشربيني 2/ 71، الفروع لابن مفلح 4/ 143.
[3] بدائع الصنائع 2/ 10.
[4] الفروع لابن مفلح 4/ 143.
[5] رواه أبو داود 3/ 276 (3468) ؛ وابن ماجه 2/ 766 (2283) .
[6] السنن الكبرى للبيهقي 6/ 30.