فهرس الكتاب

الصفحة 2252 من 19081

أساسه, وهذا يقتضي أن يبطل عمل المكلف إذا أوقع الأسباب وقصد ألا تترتب مسببّاتها عليها, لأنه قد خالف مقصود الشارع فيما شرع, ولا ينحصر البطلان في نطاق القصد وحده!.

وقد تولّى الشاطبي إزالة هذا التعارض بين القاعدتين؛ حيث بيّن أن مجال تطبيق القاعدة التي نحن بصددها هو عندما يريد المكلف أن يجعل السبَّب المنتج غير منتج, كمن يتزوج ولا يريد أن يثبت الميراث أو حرمة المصاهرة بينه وبين زوجه, فقصده هنا كالعبث ولا قيمة له.

وأما قاعدة بطلان التصرف بناء على بطلان القصد فمجال تطبيقها عندما يستعمل المكلف السبب وهو يريد به مسبّبا آخر يناقض قصد الشارع, كمن يتزوج وهو يريد أن يحل الزوجة لمن طلقها ثلاثا, فهنا يعتبر قصده وعمله باطلين.

... وهذا ما بسط الشاطبي فيه البيان بقوله:"فاعل السبَّب في مسألتنا قاصدُُ أن يكون ما وضعه الشارع منتجًا غير منتج. وما وضعه سببًا فعلَه هنا على أن يكون سببًا لا يكون له مسبَّب. وهذا ليس له. فقصده فيه عبث, بخلاف ما هو مذكور في قاعدة مقاصد الشارع؛ فإن فاعل السَّبب فيه قاصد لجعله سببًا لمسبَّب لم يجعله الشارع مسببًَّا له. كنكاح المحلِّل عند القائل بمنعه, فإنه قاصدُُ بنكاحه التحليل لغيره, ولم يضع الشارع النكاح لهذا المسبب. فقارن هذا القصد العقد فلم يكن سببًا شرعيا, فلم يكن محلِّلا لا للناكح ولا للمحلَّل له لأنه باطل" [1]

ثم قال في حاصل الفرق بين القاعدتين"وحاصل الأمر أن أحدهما أخذ السبب على أنه ليس بسبب, والآخر أخذه على أنه سببُُ لا ينتج. فالأول لا ينتج له شيئًا, والآخر ينتج له؛ لأنه ليس الإنتاج باختياره ولا عدمه. فهذا لم يخالف قصد الشارع في السبب من حيث هو سبب ولكن زعم أنه لا يقع مسبَّبه. وهذا كذب أو طمع في غير مطمع. والأول تعاطاه على أنه ليس بالسبب الموضوع للشارع."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 1/ 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت