فهرس الكتاب

الصفحة 9309 من 19081

تقام العين المؤجرة أو المعارة مكان المنفعة في إجراء العقد عليها [1] . واعتبروا جواز العقد على المنافع استحسانًا مبنيا على الحاجة والضرورة خلافًا للأصل [2] . ولهم في نفي المماثلة بين المنافع والأعيان طريقان: أحدهما نفيها بنفي المالية والتقوُّم عن المنفعة أصلا, وثانيهما بإثبات التفاوت في المالية بينهما ... [3] كقولهم: (المنافع ليست بأموال حقيقة ولكنها تقوَّم في العقود) . وقولهم: (الأصل في المنافع أن ماليتها دون مالية الأعيان بدرجات) [4] . ومن ثم قالوا بأن المنافع لا تضمن لا بالغصب ولا بالإتلاف وإنما تضمن بالعقد أو شبهة العقد [5] وخالفوا في هذا رأي جمهور الفقهاء [6] .

... وهذه القاعدة منتشرة عند الفقهاء في العديد من أبواب الفقه: كالمعاوضات و التبرعات والتمليكات والفسوخ والولايات والأقضية من صلح وضمان وتفليس وغير ذلك, بل أدخلها بعض الفقهاء في مسائل من العبادات كالزكاة, بحيث يثبت الغنى لمن يملك منافع معتبرة؛ فيحرم عليه لذلك أخذ الزكاة, يقول ابن قدامة - وهو يعلل مسألة من المسائل المندرجة في القاعدة:"المنافع تجري مجرى الأعيان في صحة العقد عليها وتحريم أخذ الزكاة وثبوت الغنى بها" [7] .

ويظهر الاتساع والانتشار من خلال تطبيقاتها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 5/ 72.

[2] بدائع الصنائع للكاساني 5/ 512.

[3] كشف الأسرار لعلاء الدين عبد العزيز البخاري 1/ 254.

[4] كشف الأسرار عن أصول فخر الدين البزدوي لعلاء الدين البخاري 1/ 258. ووردت عندهم بصيغة أخرى هي: (مالية المنافع لا تساوي مالية الأعيان) نفس المرجع 1/ 258.

[5] المبسوط للسرخسي 11/ 78.

[6] الموسوعة الفقهية الكويتية 39/ 103، 104.

[7] المغني لابن قدامة 4/ 289، وانظر: مطالب أولي النهى للرحيباني 3/ 397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت