لها لزوما ذاتيا [1] . ولذلك سئل ابن حجر عما إذا:"اعتيد في جهة أن الدابة لا يُرغب في استئجارها في بعض أيام الأسبوع, فلو غصبت فهل تعتبر أجرة مثلها في مدة أيام الأسبوع؟ فأجاب: نعم يعتبر ذلك فإن المنافع كالأعيان, فالقيمة فيها ذاتية وجد راغب بالفعل أم لا" [2] .
إن المنافع هي المقصودة عند العقلاء من التعاقد على الأعيان, وهي مصححة لمالية الأعيان بحيث لولا تلك المنفعة المقصودة لم تكن العين ذات مالية [3] , وهذا المعنى هو ما جاء صريحا في صيغة القاعدة: (المنفعة كنفس المال بل هي المقصودة بالذات من نفس المال) , ثم إن القول بأن الشخص يملك كذا أو كذا من الأعيان إنما ينصرف إلى كونه حرَّ التصرف في منافعها, وإلا فـ"الأعيان لا يملكها في الحقيقة إلا باريها تعالى؛ وإنما للعبد منها المنافع" [4] .
واعتبار المنافع بمزلة الأعيان لا يعني أنها مثلها من كل وجه لا فرق بينهما البتة, وهذا المعنى هو ما نُصَّ عليه في القاعدتين: (يغتفر في المنافع ما لا يغتفر في الأعيان) , و (المنافع أخف من الأعيان) .
وأما الحنفية -وإباضية المغرب- فقد ذهبوا إلى أن المنافع ليست بمرتبة الأعيان, وليس لها جميع أحكامها وإنما تأخذ حكمها في حق جواز العقد عليها فقط [5] , فهي عندهم ليست أموالا متقومة بذاتها ولا تأخذ حكم المالية إلا بالعقد [6] , ثم إن المنافع عندهم معدومة والمعدوم لا يجوز العقد عليه, لذلك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر الأشباه والنظائر للسبكي 2/ 555، القواعد الفقهية للبجنوردي 1/ 376، شرح النيل لأطفيش 13/ 442.
[2] الفتاوى الفقهية الكبرى 3/ 93.
[3] انظر الإجارة للأصفهاني ص 192.
[4] الموافقات للشاطبي 3/ 160.
[5] موسوعة القواعد للبورنو 2/ 161.
[6] المبسوط للسرخسي 23/ 23.