فهرس الكتاب

الصفحة 7763 من 19081

العامة ونحوها مما هو مشترك المنفعة بين الناس.

هذه القاعدة من أهم القواعد التي تسهم في المحافظة على الحقوق العامة وصيانتها, وتدعو الناس إلى التعاون فيما بينهم للدفاع عن حقوقهم ومراقبتها والمطالبة بتحصيلها بنيابة بعضهم عن بعض من خلال القنوات المشروعة على وجه يحقق المصلحة للخلق دون مضرة راجحة.

وقد تضمنت بيان ما يجوز وما لا يجوز للواحد فعله تجاه هذا الأمر فنصت على أن كل واحد من الناس فيما يتعلق بالحقوق العامة التي يشترك فيها الناس جميعا أو قطاع كبير منهم يعدّ نائبا عن الجميع في المطالبة بتحصيلها ولا يحتاج هذا الأمر إلى إذن مسبق منهم؛ إذ هو يطالب بحقه وينوب عنهم في مصلحة خالصة لهم, هذا في جانب الجواز, أما جانب عدم الجواز فقد نصت على أن هذه النيابة لا ينبغي أن تتجاوز المطالبة بالحق إلى إسقاط حق ثابت لهم؛ فلا يجوز له ولا يصح منه أن يكون نائبا عنهم في إسقاط حق من الحقوق وإهدارها؛ لأن التصرف في حق العامة مرهون بما

يعود بالنفع عليهم [1] .

والقاعدة وإن كانت ناطقة بجواز النيابة عن العامة في المطالبة بحقهم فقد تضمنت قيدا مهما لابد من مراعاته من جانب من ينوب عنهم في هذا الأمر وهو أن هذه المطالبة مقيد بشرط السلامة, بمعنى أنه إذا ترتب على هذه المطالبة ضرر ما فإنه يتحمله, فشرط جواز النيابة سلامة العاقبة, وهذا ما تنص عليه بعض الصيغ الأخرى للقاعدة, وما تفيده أيضا القاعدة العامة التي تقضي بأن الضرر لا يزال بمثله [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المبسوط 23/ 200، الذخيرة البرهانية لابن مازه 8/ 373، الاختيار لتعليل المختار لابن مودود 3/ 70، النظرية العامة للموجبات والعقود في الشريعة الإسلامية لصبحي محمصاني 1/ 86.

[2] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت