فهرس الكتاب

الصفحة 6664 من 19081

حكم الأصل الوجوب كان البدل واجبًا, وإن كان حكم الأصل الندب كان البدل مندوبًا, وإن كان حكم الأصل التحريم كان البدل محرمًا, مثل البدل عن مهر البغي أو ثمن الكلب, أو غير ذلك من المحرمات, فكل ذلك محرم.

وكذلك يجزئ البدل عن المبدل, فمثلًا: من كانت في يده عين مضمونة فتعذر ردها, رد بدلها؛"لأن البدل كالعين" [1] , وهكذا يقوم البدل مقام الأصل و يسد مسده في الأحكام؛ لأن البدل معتبر بأصله في السبب والحكم. و هذا ما لا خلاف فيه بين الفقهاء من حيث الجملة, فإنهم قد أجمعوا على مشروعية التيمم , و هو بدل عن الطهارة بالماء عند تعذرها, و على مشروعية المسح على الخفين, و هو بدل عن غسل الرجلين عند اختيار المكلف له, و هكذا في مسائل كثيرة من أبواب العبادات والمعاملات [2] .

ولما كان البدل تابعًا لأصله في الحكم كانت هذه القاعدة مندرجة تحت القاعدة المشهورة:"التابع تابع", لكن"البدل يقوم مقام المبدل في حكمه لا في وصفه" [3] فلا يشترط في البدل أن يشابه أصله من كل وجه, و إنما غايته أن يأخذ حكم أصله, و إن خالفه في الوصف, فمثلًا: المسح على الخفين بدل عن غسل الرجلين, و لا يجب فيه الاستيعاب مع وجوبه في غسل الرجلين.

و الانتقال من الأصل إلى البدل قد يكون واجبًا, و قد يكون جائزًا:

و الانتقال الواجب عبَّرت عنه القاعدة الأخرى:"إذا تعذر الأصل يصار إل البدل" [4] - و هي بمثابة قيد للقاعدة التي بين أيدينا [5] , كما سبقت الإشارة إليه -

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المغني لابن قدامة 6/ 95.

[2] انظر: القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير لعبد الرحمن بن صالح العبد اللطيف 2/ 632.

[3] مجموع الفتاوى لابن تيمية 21/ 125، 354.

[4] المجلة، القاعدة 53.

[5] تجدر الإشارة هنا إلى أن هذا القيد إنما هو يسري على غالب فروع القاعدة، و التي يشترط فيها تعذر الأصل للانتقال من الأصل إلى البدل، لكنه لا ينسحب على جميع فروعها؛ لأن كون البدل يقوم مقام الأصل، و حكمه حكم الأصل أعم من أن يكون هناك انتقال من الأصل إلى البدل، أو لا يكون هناك انتقال أصلًا، بل يقوم البدل فيه مقام المبدل مطلقًا، وجد الانتقال أو لم يوجد -كما سنرى في تطبيقات هذه القاعدة - و هذا ما جعلنا نفرد كل قاعدة بالدراسة على حدة، و الله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت