فمثلًا: إذا هلك المغصوب في يد الغاصب وجب مثله أو قيمته. وأنّ من عجز عن الوضوء لفقد الماء وجب عليه الانتقال إلى التّيمّم ... و هكذا.
و حكمة مشروعية هذا النوع من الانتقال هو التيسير و التخفيف على العباد, و من هنا"كانت هذه القاعدة مندرجة تحت قاعدة (المشقة تجلب التيسير) ومتفرعة عليها" [1] .
و أما الانتقال الجائز فقد يكون بحكم الشرع, وقد يكون باتفاق الطرفين, ويجوز الانتقال من الأصل إلى البدل إذا كان في البدل مصلحة ظاهرة شرعًا, فيجوز الانتقال من الواجب إلى البدل في دين القرض, وبدل المتلفات مثلًا وقيمته, وثمن المبيع, والأجرة, والصّداق, وعوض الخلع, و نحو ذلك, كما يجوز عند بعض الفقهاء - مثل ابن تيمية - استبدال الوقف إذا كان فيه مصلحة راجحة للوقف, [2] .
ويلتحق بهذا القسم أيضًا ما لا يتعين من الأبدال ولا يكون مقصودًا لذاته, كما نصت على ذلك القاعدة المذكورة في القواعد ذات العلاقة:"كل ما تعين لا يجوز إبداله, وما لا يتعين يجوز إبداله مطلقًا", فمثلًا: لو تعاقدوا على المسابقة في الرمي بالسهام - المناضلة - فإنه لا يشترط تعيين القوس و السهام, و لو عينها لم تتعين [3] ؛ لأن القصد معرفة الحذق, و هذا لا يختلف إلا باختلاف الرامي, لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الوجيز للبورنو ص 246. و انظر: القواعد و الضوابط المستخلصة من التحرير للدكتور علي الندوي ص 212.
[2] انظر: مجموع الفتاوى 31/ 252. و راجع أيضًا نوعي الانتقال: الواجب، و الجائز في الموسوعة الفقهية 6/ 314 - 315.
[3] انظر: الشرح الكبير للدردير 2/ 210؛