فهرس الكتاب

الصفحة 3413 من 19081

السلامة. وكذلك لو ادعى الغاصب وجود عيب في المغصوب بعد تلفه, وأنكره المالك, فالقول قول المالك بيمينه, لأن الأصل السلامة من العيوب, وإذا ادعى أحد المتعاقدين أن البيع وقع بثمن مجهول فالعقد فاسد, وأنكر الآخر, فالقول قول المنكر؛ لأن الأصل السلامة من المفسد.

والسلامة صفة تشمل الإنسان وغيره من الموجودات؛ فالسلامة في الإنسان تقتضي براءته من الآفات الظاهرة والباطنة, كسلامة بدنه من الأمراض, وعقله من السفه والجنون, ورقبته من الرق, والسلامة في غير الإنسان تقتضي سلامة المبيع من العيوب, سواء كان حيوانًا أو نباتًا أو جمادًا أو غير ذلك, وسلامة المياه من النجاسة, وبقاؤها على الطهارة, سواء كانت مياه أمطار أو بحار أو عيون؛ لأن النجاسة صفة عارضة, والطهارة من الصفات الأصلية للمياه [1] . وذلك لأن الله تبارك وتعالى خلق الخلق على أحسن الهيئات وأكملها, لا نقص فيها ولا خلل, فالأصل بقاؤهم على ما كان حتى يثبت خلافه. وبهذا يتبين أن هذه القاعدة متفرعة عن قاعدة"الأصل في الصفات الأصلية الوجود (2) ", إذ السلامة صفة أصلية, وكل صفة ثبت وجودها طبعًا فالأصل بقاؤها حتى يثبت ما يزيل ذلك الأصل. وهي أيضًا متفرعة عن قاعدة:"الأصل في الصفات العارضة العدم"2, إذ العيب والخلل صفة طارئة, وكل صفة علم عدمها طبعًا فالأصل سلامة الشيء منها, ونفي وجودها, حتى يثبت خلافه.

وهي مرتبطة بمبدأ الأخذ بالظاهر من الأحوال والأقوال ما لم تكن هناك بينة أو قرينة تعارضه, وتعتبر أصلًا من أصول الترجيح في مواطن الشك ووجود الاحتمالات التي لا يعززها دليل, وخاصة في العقود إذا وقع النزاع بين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: اليقين لا يزول بالشك للباحسين ص 93 وما بعدها.

[2] الأشباه لابن نجيم ص 63، بريقة محمودية للخادمي 3/ 214، المجلة العدلية م/9، شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 117.

[3] غمز عيون البصائر للحموي 1/ 216، وانظر: البحر الرائق لابن نجيم 6/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت