فهرس الكتاب

الصفحة 6958 من 19081

وقد ذكر القرافي أن الإمام مالكًا أسقط الوجوب في خمسة نظائر: في النضح, وغسل النجاسة, والموالاة في الوضوء, والترتيب في المنسيات, والتسمية في الذكاة على القول بالوجوب في هذه الخمسة؛ لضعف مدرك الوجوب [1] . وزاد عليها الشيخ خليل فروعًا أخرى فقال في التوضيح:"فائدة: ثمان مسائل المذهب فيها الوجوب مع الذكر, والسقوط مع النسيان: إزالة النجاسة, والنضح, والموالاة في الوضوء, وترتيب الصلاة, والتسمية في الذبيحة, والكفارة في رمضان, وطواف القدوم, وقضاء التطوع من صلاة وصيام واعتكاف؛ أعني إذا قطعت عمدًا من غير عذر لزمه القضاء, وإن كان لعذر لم يلزمه" [2] . وقد نظمها السجلماسي في منظومته المسماة باليواقيت الثمينة [3] . ويلحق بها فروع أخرى ذكر الفقهاء أن وجوبها يسقط بالنسيان.

وهذه القاعدة مبنية على قاعدة:"مراعاة الخلاف"كما أشار إلى ذلك المقري [4] ؛ وذلك بسبب تعارض المآخذ؛ قال القرافي:"الأصل أن الواجب لا يسقط مع النسيان, وأسقطه مالك رحمه الله في خمسة مواضع؛ لضعف مدرك الوجوب؛ بسبب تعارض المآخذ, فقوي الإسقاط بعذر النسيان" [5] . فالإمام مالك عمل بمقتضى دليل الوجوب ابتداءً, ولم يبطل العمل بترك الواجب نسيانًا بعد وقوعه؛ مراعاةً لبعض ما يقتضيه دليل المخالف, وهذا ما بينه الونشريسي بقوله:"من الأدلة الشرعية ما يَقوى فيها أحد الدليلين, وتترجح فيها إحدى الأمارتين قوة ما, ورجحانًا لا ينقطع معه تردد النفس وتشوفها إلى مقتضى"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الذخيرة للقرافي 1/ 192.

[2] التوضيح على جامع الأمهات المشهور بمختصر ابن الحاجب الفقهي 1/ 128. ط. دار ابن حزم، بيروت. تحقيق: أحسن زقور.

[3] انظر: شرح اليواقيت الثمينة 1/ 169.

[4] انظر: القواعد للمقري 1/ 311 - 312.

[5] الذخيرة 1/ 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت