فهرس الكتاب

الصفحة 15098 من 19081

الشرع لآحاد الناس وضعفائهم مصادر للكسب تعطي القدرة للفقراء لتجاوز فقرهم وتمكنهم من القيام بحاجاتهم.

ولما كان التنافس على المباحات قد يفوت الفرصة على الضعفاء في تحقيق مساواة فعلية لضعف إبله وغنمه وقلة ماله عن المزاحمة في المحميات فتح الشارع مجالا للإمام أن يحمى جزءا من الأرض ينتفع بها الفقراء وتكون للمصالح العامة أيضا. وعلى هذا يكون الحمى على ثلاثة أضرب ضرب حماه رسول الله, وضرب حماه الإمام بعده للصالح العام, وضرب حماه غيره من عوام المسلمين.

أما الحمى للآحاد فملغى فالشرع لا يقر للفرد حقا خاصا في الأرض بمجرد السيطرة عليها وحمايتها بالقوة [1] . إذ ليس للآحاد سوى الأئمة أن يحمي. وأما حمى الأئمة فهو جائز عند الجمهور من: الحنفية, والمالكية, والشافعي في صحيح قوليه, والحنابلة [2] والإمامية [3] بشرط أن يكونوا معصومين, والزيدية [4] خلافا ل ابن حزم ومذهبه أنه"ليس للإمام أن يحمي شيئا من الأرض عن أن تحيا" [5] وهو أحد قولي الشافعي [6] وقول الإباضية [7] لقوله ("الناس شركاء في ثلاث", وأخذا بظاهر قوله ("لاحمى إلا لله ورسوله [8] ". أما الجمهور فقد فهموا الحديث على معنى أنه لا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] القواعد الفقهية عند الإمامية، 2: 37.

[2] منح الجليل 8/ 81، مغني المحتاج للخطيب الشربيني 3/ 507، المغني لابن قدامة 5: 338.

[3] المبسوط للطوسي، نشر: المكتبة المرتضوية، تصحيح محمد الباقر البهبودي 3: 770

[4] سبل السلام للصنعاني 3: 83.

[5] المحلى لابن حزم 8: 236. رواه البخاري 3/ 113 (2370) ، 4/ 61 (3012) عن الصعب ابن جِثامة الليثي رضي الله عنه.

[6] الحاوي للماوردي 7: 481.

[7] شرح النيل وشفاء الغليل ليوسف اطفيش، 20: 207.

[8] رواه البخاري 3/ 113 (2370) ، 4/ 61 (3012) عن الصعب ابن جِثامة الليثي رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت