العامة [1] فإنه لا يضمن المضار الناشئة عنه؛ لأن إلزامه بذلك يستلزم ثبوت حرج عليه, وكل حكم يستلزم ثبوت حرج على العباد فهو منفي شرعا [2] كالشخص إذا كان راكبا سيارة فضربت بعجلها وهي تسير حصاة في الطريق أو نواة فأصابت إنسانا فلا ضمان على سائق السيارة لأن هذا لا يمكن التحرز عنه, بخلاف ما إذا كانت سيارة محملة ببضائع أو أمتعة أو آلات فسقط منها وهي سائرة شيء فضر إنسانا أو حيوانا أو سقط على سيارة وراءه أو بجانبه فالسائق ضامن؛ لأنه لم يحسن ربط الأمتعة أو البضائع أو الآلات وهذا مما يمكن التحرز عنه [3] .
والحَكَم فيما لا يمكن التحرز عنه وما لا يمكن هو العادة [4] , فمثلا ثبت بالعادة أن قليل الغش وقليل الفساد وقليل الزيادة والعيب اليسير لا يمكن التحرز عنه في المعاملات الجارية بين العباد, فلا ضمان فيه [5] , فلو أن شخصا استأجر أرضا للزراعة فزرعها ثم حدث نقصان ماء الأرض أو اجتياح السيل له, فلا ضمان على المؤجر؛ لأن هذه الأسباب لا يعلم الشخص بها عادة وليس في وسعه توقيها [6] .
والمقرر شرعا أن كل حكم مبني على عادة إذا تغيرت العادة تغير [7] , وعليه فقد يعد الأمر مما لا يمكن التحرز عنه في عصر ويكون التحرز عنه ممكنا في عصر آخر, فما لم يكن في الوسع توقعه وتوقيه في الماضي فيما يتعلق ببعض أسباب الضمان أصبح بعد التطور العلمي التجريبي ممكنا, فيجب اعتماد المعايير الحديثة الدقيقة للفصل بين ما يمكن التحرز عنه وما لا يمكن لتحديد ما ينافي الضمان وما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: فتح القدير 9/ 126، العناية 9/ 122، البحر الرائق 5/ 118، التقرير والتحبير 2/ 311.
[2] انظر: القواعد الأصولية والفقهية على مذهب الإمامية، تأليف: اللجنة العلمية في الحوزة الدينية 3/ 109.
[3] انظر: موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 4/ 1078.
[4] انظر: المبسوط للسرخسي 4/ 142.
[5] انظر: بدائع الصنائع 5/ 196، 284، شرائع الإسلام 4/ 239.
[6] انظر: التاج المذهب للعنسي 3/ 86.
[7] انظر: تهذيب الفروق 4/ 168.