على وجوب الوفاء بالوعد [1] , وكذلك العقد يشمل كل ما التزم به المرء على نفسه [2] .
وأجاب عنه القائلون بالاستحباب: بأن العقد هو:"العهد الموثق" [3] , و"العهد غير الوعد" [4] , وهو: الميثاق [5] أو الوعد الموثق [6] , وذلك بإظهار العزم على تحقيقه باليمين, أو بالتأكيد, أو غير ذلك [7] , فالعقد والعهد أشد من الوعد, فلا يأخذ الأخف حكم الأشد.
2 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [سورة الصف: 2 - 3] .
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره:"هذا إنكار على من يعد عِدَة, أو يقول قولا لا يفي به, ولهذا استدل بهذه الآية الكريمة مَن ذهب من علماء السلف إلى أنه يجب الوفاء بالوعد مطلقا, سواء ترتب عليه غرم للموعود أم لا, ولهذا أكد الله تعالى هذا الإنكار عليهم بقوله: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف: 3] " [8] ,"فالمقت الكبير من الله على عدم الوفاء بالقول يدل على التحريم الشديد في عدم الوفاء به" [9] .
وأما من قال باستحباب الوفاء بالوعد فحمل المحظور الذي نهى الله عنه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري 1/ 478، تفسير الخازن 4/ 111.
[2] انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 418، تفسير القرطبي 6/ 32.
[3] الكشاف للزمخشري 1/ 635، تفسير البيضاوي 2/ 288، حاشية العدوي على الخرشي 1/ 5.
[4] الفروع لابن مفلح 6/ 416، كشاف القناع للبهوتي 6/ 285.
[5] انظر: مختار الصحاح للرازي ص 460، المصباح المنير للفيومي ص 435؛ مادة: عهد.
[6] -) التحرير والتنوير لابن عاشور 13/ 125، عون المعبود للعظيم آبادي 12/ 289.
[7] انظر: التحرير والتنوير 13/ 125.
[8] تفسير ابن كثير 8/ 105.
[9] أضواء البيان للشنقيطي 3/ 441.