فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إخلاف الوعد, وذم فاعله, وجعله من خصال النفاق, ومن علامات المنافقين, وفي ذلك دليل على تحريمه [1] .
وأما القائلون بالاستحباب فحملوا هذه الأحاديث على الذي وعد وفي نيته أن لا يفي بما وعد, فالذم إنما هو من حيث تضمنه الكذب المذموم إن عزم على الإخلاف حال الوعد, أما إذا وعد وفي نيته أن يفي بما وعد, فلم يف لعذر أو لأمر طرأ له فلا إثم عليه [2] ؛ قال الإمام الغزالي:"وهذا ينزل على من وعد وهو على عزم الخلف أو ترك الوفاء من غير عذر, فأما من عزم على الوفاء فعنّ له عذر منعه من الوفاء, لم يكن منافقا, وإن جرى عليه ما هو صورة النفاق" [3] . وذلك لما رواه سلمان الفارسي رضي الله عنه مرفوعا:"من خلال المنافق - وفيه: إذا وعد وهو يحدث نفسه أنه يخلف [4] ", وما رواه زيد بن أرقم رضي الله عنه مرفوعا:"إذا وعد الرجل وينوي أن يفي به فلم يف به, فلا جناح عليه [5] ".
2 -قول النبي صلى الله عليه وسلم:"وَأيُ [6] المؤمن حق واجب [7] ".
فالحديث نص على وجوب الوفاء بالوعد وتحريم إخلافه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الفروق للقرافي 4/ 20.
[2] انظر: مرقاة المفاتيح للملا علي القاري 1/ 106، عارضة الأحوذي لابن العربي 10/ 100، تحفة الأحوذي للمباركفوري 7/ 321، سبل السلام للصنعاني 4/ 196، إحياء علوم الدين للغزالي 3/ 115، غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر للحموي 3/ 236 - 237.
[3] إحياء علوم الدين 3/ 133، وانظر الفتوحات الربانية لابن علان 6/ 259.
[4] رواه الطبراني في المعجم الكبير 6/ 270 (6186) ، قال ابن حجر في فتح الباري 1/ 90:"إسناده لا بأس به".
[5] رواه أبو داود 4/ 299 (4995) ؛ والترمذي 5/ 20 (2633) . وقال: هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي.
[6] الوأي هو الوعد. انظر: مختار الصحاح ص: 706، النهاية في غريب الحديث 3/ 300؛ مادة: وأي.
[7] رواه أبوداود في المراسيل 1/ 352 (523) ؛ عن زيد بن أسلم.