فهرس الكتاب

الصفحة 5707 من 19081

وأجاب ابن رشد عن الحديث بقوله:"الحديث ليس على ظاهره في"

الوجوب, لأن معناه واجب في مكارم الأخلاق ومحاسنها, بدليل تخصيصه المؤمن؛ لأنه لما لم يعم فيقول: الوأي واجب علم أنه أراد بعض المؤمنين, وهم الممدوح إيمانهم, فدل ذلك على الندب إذ لم يعم به جميع المؤمنين, كقول الله تعالى في المتعة: {حَقًّا عَلَى المُتَّقِينَ} [سورة البقرة: 241] , {حَقًّا عَلَى المُحْسِنِينَ} [سورة البقرة: 236] " [1] . وقال ابن عبد البر:"إن العدة واجب الوفاء بها وجوب سنة وكرامة, وذلك من أخلاق أهل الإيمان, وقد جاء في الأثر"وأي المؤمن واجب", أي واجب في أخلاق المؤمنين" [2] ."

قول النبي صلى الله عليه وسلم:"العِدَة دين [3] ".

فالنبي صلى الله عليه وسلم جعل الوعد كالدين, فدلّ ذلك على وجوب الوفاء به [4] .

أما الجمهور فقالوا: المقصود بالحديث أن العدة"هي في مكارم الأخلاق كالدين الواجب أداؤه" [5] , لا أنها كالدين في جميع الأحكام, فالحديث محمول على تأكيد الوفاء, لا إيجابه, وذلك لإجماع العلماء على أن من وعد رجلًا بمال أنه إذا أفلس الواعد, لم يضرب للموعود له مع الغرماء, ولو كان كالدين لوجب أن يضارب بما وعد به [6] . ويؤكد ذلك أن الحديث ورد في بعض

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] البيان والتحصيل لابن رشد 15/ 318.

[2] التمهيد لابن عبد البر 3/ 206.

[3] هذه الرواية أخرجها الطبراني في الأوسط 4/ 23 (3514) ، والصغير 1/ 256 (419) ، من حديث علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، وقال العراقي في المغني ص 657:"بسند فيه جهالة". وفي الأوسط 4/ 23 (3513) ، من حديث ابن مسعود. وأخرجها أبو الشيخ الأصبهاني في تاريخ أصبهان 2/ 240، والشهاب القضاعي في مسنده 1/ 40 (7) ، من حديث علي بن أبي طالب. وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم 2/ 483:"في إسناده جهالة".

[4] انظر: أضواء البيان للشنقيطي 3/ 438.

[5] فيض القدير للمناوي 4/ 377.

[6] انظر: تفسير القرطبي 11/ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت