الروايات بلفظ:"العدة عطية" [1] , وهي ليست بواجبة اتفاقا.
أدلة القول الثالث: التفصيل بين الوعد المجرد وغيره في الوجوب.
استدل من قال بالتفصيل بأن النصوص الواردة في الوفاء بالوعد متعارضة؛ فمنها ما توجب الوفاء بالوعد مطلقًا, ومنها ما تدلّ على الاستحباب وعدم الوجوب؛ فوجب الجمع بينها, ثم اختلفوا في كيفية الجمع, فحمل المالكية النصوص التي تدل على عدم اللزوم على الوعد المجرد الذي لم يدخل الموعود بسببه في ورطة, أما النصوص التي فيها إيجاب الوفاء بالوعد, وتحريم إخلافه فتحمل على ما إذا كان الوعد على سبب, ودخل الموعود في ذلك السبب [2] ؛ لأن إخلاف الوعد في هذه الصورة يلحق الضرر بالموعود, وقد جاءت الشريعة بنفي الضرر [3] . أما الحنفية فحملوا أدلة الوجوب على الوعد المعلق الذي يشعر بالالتزام والتعهد, كما سيأتي ذكره في القاعدة الفرعية:"المواعيد بصورة التعاليق تكون لازمة". وأما الشافعية فحملوها على الوعد الموثق أو الذي يفهم منه الجزم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه معمر في جامعه 11/ 95، وابن أبي الدنيا في الصمت ص 230، وأبو داود في المراسيل ص 352، والخرائطي في مكارم الأخلاق ص 82، من حديث الحسن البصري مرسلا، ورواه مسندا أبو الشيخ الأصبهاني في أمثال الحديث ص 291، والقضاعي في مسند الشهاب 1/ 39 (6) ، وأبو نعيم في الحلية 8/ 259، من حديث ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه. وقال أبو نعيم:"غريب من حديث الأعمش، تفرد به الفزاري، ولا أعلم رواه عنه إلا بقية". وقال ابن أبي حاتم في العلل 2/ 437:"سمعت أبي يقول: هذا حديث باطل". ورواه الطبراني في الأوسط: 2/ 209 (1752) ، من حديث قباث بن أشيم، وقال العراقي في المغني ص 657: بسند ضعيف.
[2] انظر: الفروق للقرافي 4/ 25.
[3] انظر: أضواء البيان 3/ 439، المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 1033، فقه النوازل لبكر أبو زيد 2/ 59.