فهرس الكتاب

الصفحة 8376 من 19081

وبناء على ذلك تكون العقود صنفين: عقود ضمان, وعقود أمانة, والذي يعنينا هنا: عقود الأمانة, وهي عبارة عن: كل عقد لا يترتب عليه ضمان بالتلف بمجرد القبض ما لم يحصل تعدٍّ أو تقصيرٌ في الحفظ من القابض, كعقد الوديعة, والوكالة, والشركة, والوصية, والهبة, وقد جاءت الشريعة بجواز هذه العقود مراعية لحاجة الناس ورفع الحرج عنهم, حتى لا تتعطل مصالحهم, فيحصل لهم الإعنات والإفساد؛ ذلك أن الناس يحتاج بعضهم إلى بعض في مثل تلك العقود, فالناس مثلا لا يستطيعون جميعا حفظ أموالهم بأنفسهم, فأتى الشرع بجواز عقد الوديعة إعانة لهم على حفظ أموالهم, ومثل ذلك عقد الوكالة, إذ ليس كل إنسان قادرا على مباشرة أموره بنفسه, فيحتاج إلى توكيل غيره, ليقوم بها بالنيابة عنه, وهي نوع من التعاون كذلك, ومن المعاني التي شرعت الشركة بسببها وجود بعض الناس الذين لديهم الثروة المالية, وليست عندهم القدرة على تنميتها, إلى جانب وجود طائفة أخرى لا تملك الثروة, إلا أنها تتمتع بالمهارات والخبرات اللازمة لإدارتها وتنميتها, فباجتماع ذلك عن طريق الاشتراك يتم بناء المجتمع اقتصاديا وحضاريا, وتكون الأمة قوية راسية على دعائم ثابتة وأسس متينة, وتقاس على ذلك بقية عقود الأمانة من وصايا وتبرعات, والتي مبناها على التعاون بين الناس. والقاعدة متسقة مع هذا المقصد من وراء شرعية هذه العقود ومراعية للمحافظة على تحققه؛ إذ لو ألزمت واضع اليد الضمانَ بلا موجب معتبر من تعدٍّ أو خيانة أو تفريط, لتخلى عنها كل أحد, فتعطلت بذلك مصالح الناس.

والقاعدة استثناء من أصل وجوب الضمان على كل مَن وقع منه إتلاف أو حصل بسببه نقص وأن عليه رد الأعيان إلى أربابها من غير خلل يقع فيها وإلا كانت مضمونة عليه, على ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم:"على اليد ما أخذت حتى تؤدِّيه" [1] , وقد تفرّع عنها العديد من الضوابط الفقهية القاضية بعدم تضمين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت