أن يبرئه منه صاحب الحق - مثل الغصب, والسرقة, والنهب, ونحوها [1] ؛ لأنها من الفساد, والفساد يجب رفعه و إزالته متى أمكن.
والقاعدة التي بين أيدينا إنما تتعلق بحال المطالبة بالحقوق, كما يشعر به لفظ"مطل"فإن المطل لا يكون إلا بعد سبق الطلب [2] , و هذا ما تؤكده أيضًا سائر صيغ القاعدة.
وبناءً على ما تقدم فإن معنى هذه القاعدة محل الاتفاق بين جميع الفقهاء , فإن الحق المعصوم و المحترم شرعًا يجب إيفاؤه, و لا يجوز تأخيره بعد طلب صاحبه, سواء أكان الطلب صراحة, أم وجد ما يقوم مقام الطلب دلالة, كحلول أجل الدين - مثلًا - أو أن يعلم حاجة صاحب الحق إليه [3] .
و هذه القاعدة حلقة من سلسلة القواعد التي تهدف إلى صيانة الحقوق المشروعة كافة, سواء كانت من الحقوق والالتزامات التي تنشأ بسبب العقود اللازمة بين الطرفين, كالبيع والإجارة والصلح وعقود الذمة وهي تشمل الأعيان الواجب تسليمها, والديون التي تكون في الذمم كبدل القرض وثمن المبيع والأجرة في الإجارة أو التي تنشأ نتيجة إنفاذ مال الغير. أو كانت من الأمانات التي تكون عند الملتزم, أو من الحقوق والالتزامات التكليفية الشرعية, كالنفقات الواجبة, و نحوها, فإن هذه الحقوق و الالتزامات لا خلاف في وجوب الوفاء بها, و التخلف عن الوفاء بها بغير عذر - بعد المطالبة بها من قِبَل من له حق طلبها - يستوجب العقوبة الدنيوية و الأخروية [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: حاشية الرملي 1/ 297؛ نهاية المحتاج 3/ 18؛ فتاوى السبكي 1/ 48.
[2] انظر: مغني المحتاج 2/ 157؛ إحكام الأحكام 1/ 145؛ الموسوعة الفقهية 6/ 162.
[3] انظر: حاشية الجمل 3/ 388؛ القواعد و الفوائد الأصولية ص 182؛ الموسوعة الفقهية 20/ 291.
[4] انظر: الموسوعة الفقهية 6/ 162.