فهرس الكتاب
والمطل في الاصطلاح: هو"تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر" [1] . وقال النووي - رحمه الله تعالى: هو"منع قضاء ما استحق أداؤه" [2] .
والمراد بالحق في هذه القاعدة حق الإنسان, وهو ما تتعلق به مصلحة خاصة له مقررة بمقتضى الشريعة, ماليا كان أم غير مالي [3] , و سواء كان الحق دينا عليه, أو وديعة عنده, أو مال غصب, أو عارية, أو مالا للمسلمين , أو كان الحق عملا كتمكين المرأة زوجها من الاستمتاع بها, وعمل الأجير ما وجب عليه من المنفعة [4] و نحوها. قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى:"ويدخل في المطل كل من لزمه حق, كالزوج لزوجته, والحاكم لرعيته, وبالعكس" [5] .
و المراد بالمحظور هنا: المحظور شرعًا, و هو المحرَّم.
ومعنى القاعدة: أن منع الحقوق المشروعة عن أصحابها, أو تأخير إيفائها, بعد المطالبة بها مع قدرة المكلف على الإيفاء أمر محرم محظور, معاقب عليه شرعًا.
ولا خلاف بين الفقهاء في أن الإنسان يجب عليه أن يوفي حق الغير فورًا بعد مطالبة صاحبه به, إن أمكنه ذلك و انتفى المانع, و لا يجوز له أن يماطل بالحقوق و يؤخرها, فإن فَعَلَ أَثِمَ, ثم إن كان من الحقوق التي يجري فيها التقاضي أخذ منه جبرًا بحكم القاضي. وإن كان من الأمانات صار مضمونًا. و هل يكون هكذا الحكم فيما لو لم يطالب ذو الحق بحقه؟ للفقهاء في ذلك خلاف وتفصيل [6] , بعد اتفاقهم على أن ما كان سببه معصية وجب رده في الحال - إلا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] فتح الباري 4/ 465. وانظر: الأم 5/ 86؛ الكافي لابن قدامة 3/ 121؛ مجموع الفتاوى 29/ 278.
[2] شرح النووي على صحيح مسلم 10/ 227.
[3] انظر: الموسوعة الفقهية 2/ 381.
[4] انظر: مجموع الفتاوى 30/ 38.
[5] فتح الباري 4/ 466.
[6] انظر: بدائع الصنائع 7/ 289؛ تبيين الحقائق 6/ 142؛المنثور 1/ 102 - 103؛ إحكام الأحكام 1/ 145؛ القواعد و الفوائد الأصولية ص 182؛ الإنصاف 5/ 135.