فهرس الكتاب

الصفحة 6845 من 19081

هو أصلُ القمار الذي كانت تفعلُه العرب" [1] . وقال ابن حجر الهيتمي:"الميسر هو القمارُ بأي نوعٍ كان" [2] . وجاء في"الكشاف"للزمخشري:"الميْسِرُ: القمار. مَصْدَرٌ من يَسَرَ, كالموعد والمَرْجِعِ, من فِعْلِهِما. يقال: يَسَرْتُهُ؛ إذا قمرتُه. واشتقاقُه من اليُسْر, لأنه أخذُ مال الغير بيُسْرٍ وسهولةٍ, من غير كدٍّ ولا تعب. أو من اليَسَار؛ لأنه سَلْبُ يسارِهِ" [3] ."

ووَصْفُ المولى جل وعلا الميسر (القمار) بأنه رجْسٌ من عمل الشيطان يدلُّ دلالةً قطعية على حرمته, لأنه رجْسٌ, والرجْسُ يعني الإثمَ والنَّتَنَ والسُّخْطَ, كما ذكر علماء التفسير [4] , وكونُه من عمل الشيطان يؤكد حُرْمَتَهُ, لأن الشيطانَ لا يُزَيِّنُ للناس, ولا يدعوهم ولا يَحْمِلُهم إلا على المعاصي والفحشاء والمنكر. قال الرازي:"فكان الرجْسُ هو العمل الذي يكون قويَّ الدرجةِ, كامِلَ الرُّتْبَةِ في القبح" [5] . ثم إنَّ الأمر باجتنابه في الآية يؤكد قطعيَّةَ حرمته, لأنَّ الأمر المجرد عن القرائن يقتضي الوجوب.

2 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} [النساء: 29] . قال القرطبي:"والمعنى: لا يأكلْ بعضُكم مالَ بعضٍ بغير حق, فيدخُلُ في هذا القمارُ, والخداعُ, والغصوبُ, وجحدُ الحقوق, وما لا تطيبُ به نفسُ مالكه, وما حرَّمَتْهُ الشريعةُ, وإنْ طابت به نفسُ مالكه, كمهرِ البغيّ, وحلوانِ الكاهن, وأثمانِ الخمور والخنازير, وغير ذلك" [6] . وقال ابن حجر الهيتمي:"وسَبَبُ"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] معالم التنزيل للبغوي 1/ 252.

[2] الزواجر 2/ 198.

[3] الكشاف للزمخشري 1/ 132، وانظر التفسير الكبير 6/ 45، الأحكام الصغرى لابن العربي 1/ 125، معالم التنزيل 1/ 252.

[4] انظر: تفسير الطبري 10/ 564، 565، الدر المنثور 2/ 566.

[5] التفسير الكبير 12/ 79.

[6] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/ 338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت