فهرس الكتاب

الصفحة 1942 من 19081

المفسدة غالبًا" [1] أي أن التقديم ليس دائما ولا مطردًا, ثم قال بعدها:"وقد يراعى المصلحة لغلبتها على المفسدة, من ذلك: الصلاة مع اختلال شرط من شروطها؛ من الطهارة والستر والاستقبال, فإن في كل ذلك مفسدة لما فيه من الإخلال بجلال الله في ألا يناجى إلا على أكمل الأحوال, ومتى تعذر شيء من ذلك جازت الصلاة بدونه, تقديمًالمصلحة الصلاة على هذه المفسدة." [2] "

ويجدر أن ننبه هنا إلى أن العز بن عبدالسلام قد أشار إلى أنه في حالة التساوي بين المصالح والمفاسد, فإنه لا يطرد تقديم المفسدة على المصلحة بإطلاق حيث قال:"وإن كانت المصلحة أعظم من المفسدة حصلنا المصلحة مع التزام المفسدة. وإن استوت المصالح والمفاسد فقد يتخير بينهما, وقد يتوقف فيهما, وقد يقع الاختلاف في تفاوت المفاسد" [3] وهذا يعني أن درء المفسدة ليس بالضرورة أن يكون مقدمًا على جلب المصلحة دائما, إذ يمكن أن يقدم جلب المصلحة حتى في حالة التساوي, وأن تقديم درء المفسدة لا يطرد إلا في الحالات التي تكون المفسدة فيها أكبر من المصلحة.

بينما ذهب كثير من العلماء إلى أنه في حالة التساوي بين المصلحة والمفسدة فإن جانب المفسدة هو المقدم باطراد قال ابن السبكي:"لأن العقلاء يعدون فعل ما فيه مفسدة مساوية للمصلحة عبثًا وسفهًا, فإن من سلك مسلكًا يفوِّت درهمًا ويحصِّل آخر مثله وأقل منه عُدَّ عابثًا سفيهًا" [4]

وقد تم تناول موضوع التساوي بين المصالح والمفاسد ومدى إمكانية وقوعه في القاعدة"كل مصلحتين متساويتين يتعذر الجمع بينهما يتخير بينهما" [5]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 88.

[2] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 88.

[3] قواعد الأحكام 1/ 84.

[4] الإبهاج للسبكي وولده 3/ 66.

[5] انظرها في قسم القواعد المقاصدية، ضمن قواعد الموازنة والترجيح بين المصالح والمفاسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت