فهرس الكتاب

الصفحة 9720 من 19081

أوقات مختلفة, وكذلك يقال في كل عبادة ثبتت عنه- عليه الصلاة والسلام- بصور متنوعة أو هيئات مختلفة كصلاة الخوف وهيئاتها المختلفة, وأدعية الاستفتاح المتنوعة, وصور الأذان والإقامة المتعددة, وغير ذلك من عبادات وردت لها صور متعددة.

وبهذا يتضح أن هناك مقامين للقاعدة:

المقام الأول: أن العبادة الواردة على صور وهيئات متعددة كلها صحيحة ثابتة - يُشرع فعلُها على أي وجه من هذه الوجوه من غير كراهة له.

وهذا المعنى قد صرح به غير واحد من أهل العلم؛ كما فعل ابن تيمية [1] و ابن رجب [2] و الشوكاني [3] و ابن عابدين [4] وغيرهم, وكما يفهم من كلامٍ للإمام الشافعي -رحمه الله -عن التشهد في الصلاة [5] .

لكن الملاحظ أن هناك صورًا كرهها بعض العلماء أو لم يجوزوها وإن كانت من صور العبادة الواردة لها, ككراهية الحنفية للترجيع في الأذان, وكراهية الشافعية تركه, وكقول المالكية بتثنية الأذان وأن التربيع منسوخ, إلى غير ذلك من أمثلة, والذي يظهر - والله تعالى أعلم - أن هذا الأمر مما لا يختلف في أصله, وقد سبق ذكر إجماع النووي على ألفاظ التشهد, وإنما يأتي خلاف العلماء في أفراد منه لسبب خاص, كاعتقاد البعض نسخ إحدى تلك الصور أو عدم ثبوتها أو يكون لهم فيها تأويل معين وغير ذلك من أسباب, أما إذا ثبتت صحة صور العبادة كلها وعدم اختصاص شيء منها بحال دون حال فإن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: مجموع الفتاوى 22/ 336.

[2] انظر: القواعد له ص 14.

[3] انظر: نيل الأوطار 4/ 2.

[4] انظر: حاشية رد المحتار 1/ 386.

[5] انظر: الرسالة ص 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت