أما الذين قالوا بوقف العقود - وهم الحنفية, والمالكية, في المشهور عندهم - والزيدية و الإمامية [1] فقد اختلفوا في هذه القاعدة:
فالذي نص عليه كثير من مصادر الحنفية - أو يفهم من خلال ما ذكروه - هو أن الإجازة لا تلحق الإتلاف, لكن لما كان الإتلاف من الأفعال, و"الإجازة تلحق الأفعال كالأقوال"على الصحيح عندهم, كان مقتضى ذلك أن تلحق الإجازة الإتلاف, لكن قالوا: الأفعال منها ما يكون إيجادًا, ومنها ما يكون إعدامًا, والمراد بالأفعال التي تلحقها الإجازة ما كان إيجادًا, أما ما كان إعدامًا فلا, فعلى ذلك تكون هذه القاعدة التي بين أيدينا مستثنى من القاعدة العامة كما قال العلامة علي حيدر:"تلحق الإجازة القول والفعل معًا, ويستثنى الإتلاف" [2] .
ولم نقف على نص صريح عند المالكية في القاعدة, لكن عزا إليهم أحمد بن المرتضى أن الإجازة لا تلحق الإتلاف [3] , ويؤيد ذلك ما ذكره المالكية من أن"محل كون المالك له نقض بيع الفضولي غاصبًا أو غيره إن لم يفت المبيع, فإن فات بذهاب عينه فقط كان على الفضولي الأكثر من ثمنه وقيمته غاصبًا أو لا". [4] وقولهم:"فالحاصل أنه عند قيامها له الإجازة وأخذ الثمن وله رد البيع وأخذ سلعته, وأما عند فواتها فيقضى له بأخذ الأكثر من الثمن أو قيمتها يوم التعدي, ومثله كل متعد بالبيع على سلعة غيره ولو غاصبًا, وهكذا حكم بيع الوديعة من غير اتجار في ثمنها" [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر قاعدة الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة.
[2] درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 3/ 514. وانظر: غمز عيون البصائر للحموي 3/ 209 - 210، شرح المجلة للأتاسي 3/ 454 فما بعدها.
[3] انظر: البحر الزخار لابن المرتضى 5/ 186.
[4] الشرح الكبير للدردير 3/ 12.
[5] الفواكه الدواني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني للنفراوي 2/ 172.