في أنه يجوز اشتراط الخيار فيه, فكما يجوز أن يستثني الواقف الغلة لنفسه ما دام حيًّا فكذلك يجوز أن يشترط الخيار لنفسه ثلاثة أيام لتروي النظر فيه [1] . وكل عقد لا يستحق فيه القبض في المجلس لا يبطله خيار الثلاث.
3 -إذا اشترى شخص دابة وطوق ذهب فيه خمسون دينارًا بألف درهم - مثلا - واشترط الخيار؛ فسد العقد. وأما إن اشتراهما بحنطة أو عرض واشترط الخيار فهو جائز؛ لأن العقد بينهما بيع وليس بصرف, وكذلك لو اشترى رطلا من نحاس بدرهم واشترط الخيار فيه فهو جائز؛ لأنه ليس بصرف, والخيار جائز في كل ما ليس بصرف؛ يعني كل بيع لا يشترط فيه القبض في المجلس [2] . وكل عقد لا يستحق فيه القبض في المجلس لا يبطله خيار الثلاث.
5 -الخيار يثبت في التولية والشركة والمرابحة ولابد في جميعها من معرفة المشتري برأس المال؛ لأنها أنواع من أنواع البيع وإن اختصت بأسماء كاختصاص السلم, ويثبت فيها الخيار إذا أخبره بزيادة في الثمن أو نحو ذلك فيثبت للمشتري الخيار [3] . فما دامت هذه العقود بيعًا من البيوع ولا يشترط القبض فيها في المجلس فيجوز اشتراط الخيار فيها؛ لأن كل عقد لا يستحق فيه القبض في المجلس لا يبطله خيار الثلاث.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المبسوط للسرخسي 12/ 42، وهذا على رأي أبي يوسف الذي يقول بأن الوقف عقد لازم قابل للفسخ خلافا لأبي حنيفة ومحمد بن الحسن اللذين يريان أن عقد الوقف لا يتعلق به اللزوم. انظر: شرح السير الكبير للسرخسي 5/ 1959.
[2] انظر: المبسوط للسرخسي 14/ 24.
[3] انظر: الشرح الكبير لابن قدامة 4/ 100.