أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس, وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها, حتى ما تجعل في في امرأتك». [1]
فقد دل الحديث على أن الإنفاق على الأهل يثاب عليه إذا قصد به وجه الله تعالى, وأن المباح إذا قصد به وجه الله تعالى صار عبادة, وقد نبه صلى الله عليه وسلم على هذا بقوله: (حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك) ؛ لأن زوجة الإنسان هي من أخص حظوظه الدنيوية وشهواته وملاذه المباحة, وإذا وضع اللقمة في فيها فإنما يكون ذلك في العادة عند الملاعبة والملاطفة والتلذذ بالمباح, فهذه الحالة أبعد الأشياء عن الطاعة وأمور الآخرة, ومع هذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا قصد بهذه اللقمة وجه الله تعالى, حصل له الأجر بذلك. [2]
2 ـ عن أبي الأسود الديلي عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"وفي بضع أحدكم صدقة». قالوا يا رسول الله/ أيأتيأحدنا شهوته ويكون له فيها أجر! [3] قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر» . [4] "
البضع بضم الباء: يطلق على الجماع, ويطلق على الفرج نفسه, وكلاهما تصح إرادته هنا, وفي هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات, فالجماع يكون عبادة إذا نوى به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله تعالى به, أو طلب ولد صالح, أو إعفاف نفسه أو إعفاف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 5/ 178 (4409) وفي مواضع؛ ومسلم 3/ 1250 (1628) .
[2] شرح النووي على صحيح مسلم 11/ 78، مرقاة المفاتيح لعلي بن سلطان القاري 6/ 231، فيض القدير للمناوي 5/ 23.
[3] استفهام من استبعد حصول أجر بفعل مستلذ يحث الطبع عليه، وكأن هذا الاستبعاد إنما وقع من تصفح الأكثر من الشريعة، وهو أن الأجور إنما تحصل في العبادات الشاقة على النفوس المخالفة لها. الديباج على مسلم لأبي الفضل السيوطي بتحقيق: أبي إسحاق الحويني الأثري 3/ 78، نشر: دار ابن عفان - الخبر-السعودية - 1416 هـ - 1996 م.
[4] جزء من حديث رواه مسلم 2/ 697 - 698 (1006) من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه.