فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 19081

لغيره, وذلك كما في قاعدة:"السؤال معاد في الجواب [1] "فقد ورد في صياغاتها:"الخطاب كالمعاد في الجواب [2] ", وورد أيضا:"ما تقدم من الخطاب يصير كالمعاد في الجواب [3] ". ومرادهم بـ"السؤال"مطلق الكلام, سؤالًا كان أو غيره, يدلك على ذلك أن من جملة التطبيقات التي يوردونها فروعا وأمثلة لقاعدة:"السؤال معاد في الجواب"تطبيقات لا تحمل معنى السؤال, ولعل اختيار الأئمة لصيغة"السؤال"سببه هو التغليب في التطبيقات؛ فإن أكثر تطبيقاتها إنما هي في السؤال والجواب. وفي هذه الحالة ليس بين القاعدتين عموم وخصوص, بل هما مترادفتان.

كما ينبغي التنبه إلى أن العبارات قد تكون متباعدة في الظاهر وألفاظها لا تشبه ألفاظ بعض, لكن معناها ومؤداها وأثرها واحد, وقد أوقع عدم الاهتمام بهذا الجانب البعضَ في تكرار القاعدة الواحدة بأكثر من صورة ظنا منه أنها قواعد مختلفة, وفي كتاب الفروق للقرافي/ 5 جملة غير قليلة تصلح أمثلة هنا, ويمكن أن نمثل لذلك بما يلي:

قاعدة:"الأحكام الشرعية أضداد [4] ", وقاعدة:"التناقض لا يتحقق في الأحكام الشرعية [5] ". فإن أثرَ القاعدتين واحد, لا تعدو إحداهما الأخرى, فصيغة:"الأحكام الشرعية أضداد"يراد بها أن حقائق الأحكام الشرعية وحدودها مختلفة, فلا يمكن أن يقع أكثر من حكم على شيء واحد في وقت واحد باعتبار واحد. وصيغة:"التناقض لا يتحقق في الأحكام الشرعية"أي أن الأحكام الشرعية لا تتناقض فلا يكون حكم الشيء حراما ومكروها في الوقت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 141؛ الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 177.

[2] الوسيط للغزالي 5/ 450.

[3] المبسوط 6/ 448.

[4] نفائس الأصول للقرافي 1/ 270، 481.

[5] شرح المجلة للأتاسي 5/ 381، وانظر أدب القاضي 1/ 666، الحاوي 1/ 276 كلاهما للماوردي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت