فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 19081

نفسه, أي أن الأحكام الشرعية لا يمكن أن يقع أكثر من حكم منها على شيء واحد في وقت واحد باعتبار واحد, فمعنى القاعدة الثانية ليس إلا معنى القاعدة الأولى نفسه, وكل مسألة يعلل لها بإحدى الصيغتين يصح أن يحتج لها بالصيغة الأخرى.

وفي المقابل فإن اللفظ الواحد قد يطلق في مواضع ويراد به في كل موضع معنى غير المعنى المراد في الموضع الآخر, للاشتراك أو للنقل أو لمجرد التساهل في الاستعمال أو غير ذلك, ومن قواعد فقه اللغات"الكلمة الواحدة تعطي من المعاني والدلالات بقدر ما يتاح لها من الاستعمالات" [1] ومن ثم فإن اللفظ قد يكون واحدا, لكن يختلف مدلوله من قاعدة إلى أخرى, لاختلاف المصطلحات أو لدلالة السياق, فالترادف يشترط فيه وحدة الاعتبار, فأما إذا اختلفت الاعتبارات فلا ترادف, ومن علوم القرآن علم صنف فيه جماعة من العلماء تحت عنوان"الوجوه والنظائر"ومرادهم:"أن تكون الكلمة واحدة, ذُكِرَت في مواضع من القرآن على لفظ واحد, وحركة واحدة, وأريد بكل مكان معنى غير الآخر" [2] , كما صنف علماء العربية فيما هو أدق من ذلك, فصنفوا كتبا تحت مسمى"الأضداد"وهي:"الحروف التي توقعها العرب على المعاني المتضادة؛ فيكون الحرف منها مؤديا عن معنيين مختلفين" [3] , ويحدد المعني بدلالة السياق ونسب الكلام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: معجم لغة الفقهاء 1/ 22.

[2] نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر لابن الجوزي ص 83، طبعة مؤسسة الرسالة - لبنان، بيروت، الطبعة الأولى سنة 1404 هـ - 1984 م، بتحقيق: حمد عبد الكريم كاظم الراضي.

[3] الأضداد لأبي بكر بن الأنباري ص 1، طبعة المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، سنة 1407 هـ، 1987 م، بتحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم. وقد صنف جماعة من أهل العلم في هذا الفن، منهم: الأصمعي، والسجستياني، وابن السكيت، والصاغاني، ومحمد بن المستنير المعروف بـ"قطرب"وابن الدهان والتَّوَّزِي،، وأبو البركات بن الأنباري، وغيرهم؛ انظر مقدمة تحقيق كتاب الأضداد لابن الأنباري، بقلم محمد أبو الفضل إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت