(3) عدَّ الشافعي من هذا الباب إيجاب القصاص في المُثَقِّل, مراعاة لقصد الشارع حفظَ الأرواح وحقن الدماء؛ فإن نفيه يخرم قاعدة الزجر [1] .
(4) إمضاء الطلاق الثلاث بلفظ واحد ثلاثَ طلقات, وقد كان مقصد عمر بن الخطاب من هذا الإمضاء الزجرَ عن الاستخفاف بكثرة إيقاع الطلاق والتهاون فيه, فرأى عمر وأجمع معه الصحابة على الإمضاء, قطعًا لمفسدة التهاون بالطلاق. فمدار هذا الاجتهاد على رعاية مقصد الشارع وجودًا وعدمًا.
(5) عدم توزيع الأراضي المفتوحة (سواد العراق) على المقاتلين , ومقصده تقوية بيت المال, وسد حاجة الدولة, مع حجب الشواغل التي تلم بالمجاهدين من جراء امتلاك أرض السواد؛ سدًا لذريعة قطع مادة الجهاد في وقت كانت الدولة الإسلامية الوليدة لا تزال في طور التكوين ونشر الدين.
(6) فتوى عمر / 3 وعثمان / 3 وعلي رضي الله عنهم بتوريث المبتوتة في مرض الموت لمعاملة الزوج بنقيض مقصوده, ومقصد هذه الفتوى حفظ مال الغير ومنع تفويته إلا بوجه شرعي, ومنع التحايل المناقض لمقصود الشارع؛ إذ إن تصرف الزوج هنا ليس إلا حيلة للتخلص من الزوجة والهروب من توريثها [2] .
مصطفى حسنين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] البرهان في أصول الفقه للجويني 2/ 874 - 875.
[2] الفتاوى الكبرى لابن تيمية 6/ 164، إعلام الموقعين لابن القيم 1/ 65، البحر المحيط للزركشي 7/ 277، القواعد لابن رجب 318، الحيل الفقهية في المعاملات المالية لمحمد إبراهيم ص 29 - 30.