ينتهي به من تلقاء نفسه لاستحالة سريان تنفيذه؛ إذ الشيء لا يبقى بعد فوات المحل [1] .
وهذه القاعدة تشمل فوات الصفة سواء فاتت إلى غير خلف, كمن استأجر شقة بالوصف فبان له أنها لا تحتوي على حجرة لطهي الطعام, أو فاتت إلى ما هو أدنى منها كمن اشترى دابة على أنها سهلة منقادة فوجدها صعبة جموحًا فإن العقد لا يزول بفواتها من تلقاء نفسه, وإنما يثبت الخيار للطرف المضرور بين إمضاء العقد أو رده, وأما إذا فاتت إلى ما هو أنفع منها فإنه لا يعد فواتًا ولا يثبت به خيار, وقيل: بل يعد فواتًا ويثبت به الخيار؛ إذ قد يكون للشخص غرض في الأدنى فيفوّت على العاقد غرضًا صحيحًا, وغرض العاقد مرعي شرعًا [2] .
والمراد بالوصف الذي بفواته يثبت الخيار للمضرور هو الذي ينقص به المعقود عليه نقصًا محسوسًا يفُوتُ به غرض صحيح, وضابطه نقصان قيمة المعقود عليه أو منفعته بحيث لا يتسامح فيه عادة ولا يمكن معالجته بدون مشقة, كمن اشترى نعلين فوجدهما ضيقين [3] , أمَّا ما سوى ذلك مما لا ينفك عنه المعقود عليه عادة وجرت المسامحة فيه فلا ينفسخ به العقد تلقائيًا أو بالإرادة المنفردة من قبل المضرور [4] , ولكن يعالج ما أمكن, كمن اشترى سيارة فبان له فوات أحد مقابض أبوابها من الداخل, وكمن استأجر شقة للسكنى فوجد زجاج نافذة من نوافذها مكسورًا, فهذا مما يتسامح الناس فيه عادة وتسهل معالجته إما تبرعًا من قبل المستأجر أو على نفقة المؤجر بعلمه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: عمدة ذوي البصائر لبيري زادة 1/ 63 / أ، حاشية الطحطاوي 1/ 434.
[2] انظر: أحكام العيب في الفقه الإسلامي لإسماعيل كاظم ص 94، نشر: دار عمار بالأردن، الطبعة الأولى، 1418 هـ / 1998 م.
[3] انظر: الفتاوى الهندية 3/ 73.
[4] انظر: المقدمات لابن رشد الجد 2/ 101.