البيع, وجهل أحدهما كجهلهما, سواء علم العالم بجهل الجاهل أو لا ... فجهل الذات: كأن يشتري ذاتًا لا يدري ما هي. و جهل الصفة: كأن يعلم أنها شاة مثلًا ويجهل سلامتها من العيوب [1] ". ويقول الرافعي:"الشرط الخامس: كون المبيع معلومًا ليعرف ما الذي ملك بإزاء ما بذل فينفي الغرر, فلابد من العلم بثلاثة أشياء: عين المبيع وقدره وصفته [2] ". ويقول البهوتي:"لا بد أن يكون الثمن معلومًا للمتعاقدين ... لأنه أحد العوضين فاشتُرِط العلم به كالمبيع فإن باعه برقمه أي ثمنه المكتوب عليه وهما يجهلانه أو أحدُهما لم يصح للجهالة, أو باعه بألف درهم ذهبًا وفضة لم يصح لأن مقدار كل جنس منهما مجهول, أو باعه بما ينقطع به السعر أي بما يقف عليه من غير زيادة لم يصح للجهالة, أو باعه بما باع به زيد وجهلاه أو جهله أحدهما لم يصح البيع للجهل بالثمن [3] .""
فالجهالة مفسدة للعقد إن كان من عقود المعاوضات الصرفة باتفاق الفقهاء وإجماعهم لأنها من الغرر الذي يصان هذا النوع من العقود عنه, يقول القرافي:"العقود ثلاثة أقسام: منها ما ينافي مقصوده الجهالة والغرر كالبيع؛ لأن مقصوده تنمية المال, وهي غير منضبطة معهما فلذلك امتنعا فيه إجماعًا [4] ", ويقول الرملي:"جهالة العوض تفوت مقصود العقد [5] ". إلا أن الفقهاء لم يشترطوا انتفاء الجهالة من كل وجه؛ وإنما الممنوع منها ما أدى النزاع, إذ"ما كل جهالة تفسد البيع, فإن كثيرًا من الأمور يترك مهملا في البيع, واشتراط الاستقصاء ضرر, ولكن المفسد هو المفضي إلى المنازعة [6] ", وقد مر في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] بلغة السالك حاشية الصاوي على الشرح الصغير للدردير 3/ 15.
[2] فتح العزير شرح الوجيز للرافعي 8/ 134.
[3] الروض المربع للبهوتي 1/ 211.
[4] الذخيرة للقرافي 4/ 354.
[5] نهاية المحتاج للرملي 5/ 472.
[6] حجة الله البالغة للدهلوي 1/ 653.