قاعدة (المعاوضة يفسد حكمها بالغرر) نص الشاطبي الذي بين فيه أن نفي الغرر والجهالة مكمِّل لأصل البيع, فإذا رمنا نفيهما بإطلاق في العقود أدى ذلك إلى تعطيل البيوع بالكلية, وكل تكملة يفضي اعتبارها إلى رفض أصلها وإبطاله, فلا يصح اشتراطها عند ذلك [1] .
وبناء على هذا الاعتبار قسم الفقهاء الجهالة -كما قسموا الغرر- إلى ثلاثة أقسام:
1 -جهالة فاحشة: وهي التي تفضي إلى النزاع, فهذه تمنع صحة العقد, لأن من شرط صحته أن يكون المعقود عليه معلومًا علمًا يمنع من المنازعة.
2 -جهالة يسيرة: وهي التي لا تؤدي إلى النزاع, وهذه جائزة باتفاق وتصح معها العقود, لأن (اليسير مغتفر) .
3 -جهالة متوسطة وهي ما كانت دون الفاحشة وفوق اليسيرة, وهذه محل خلاف بين الفقهاء, هل تلحق بالمرتبة الأولى أو بالثانية [2] ؟
وقد حدد القرافي الحكم الفقهي لكل قسم من أقسام الجهالة فقال: كثير ممتنع إجماعًا كالطير في الهواء وقليل جائز إجماعًا كأساس الدار, ومتوسط اختلف فيه أن يلحق بالأول أو الثاني, فلارتفاعه عن القليل أُلحق بالكثير, ولانحطاطه عن الكثير ألحق بالقليل [3] .
والحاصل أن عقود المعاوضات لا تصح مع الجهالة الفاحشة - أي المؤثرة - لأنها تؤدي إلى النزاع, وهذا ما نصت عليه صيغة القاعدة (الالتزام بسائر المعاوضات مع الجهالة المتفاحشة لا يصح) , يضاف إلى ذلك مخالفة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الموافقات للشاطبي 2/ 26، 27، الاعتصام له أيضًا 2/ 644.
[2] انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 16/ 169.
[3] الفروق للقرافي 3/ 265، 2/ 323.