فهرس الكتاب
بِأهْوَنِهِمَا [1] " [ف/ ... ] , و"يدفع الضرر بقدر الإمكان [2] "لأن ما يترتب على ارتكاب المكروه التنزيهي من مفسدة أخف مما يترتب على إتيان المحرم, وفي اجتناب المحرم بفعل المكروه عند تعارضهما دفع للضرر بقدر الإمكان."
وتتكامل هذه القاعدة مع قاعدتي:"إذا تقابل محرمان لم يمكن الخروج عنهما وجب ارتكاب أخفهما [3] ", و"إِذَا كَانَ تَرْكُ الْمَكْرُوهِ يُؤَدِّي إِلَى مَا هُوَ أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْهُ, غُلِّبَ الجَانِبُ الْأَخَفُ [4] "على ما هو مبين في صياغة هذه الأخيرة.
وتقابلها في جلب المصالح قاعدة:"لَا يَجُوزُ تَرْكُ الْوَاجِبِ لإِحْرَازِ الفَضِيلَةِ [5] ", فمقتضى تلك وجوب تقديم جلب المصلحة الأقوى وهي المترتبة على الإتيان بما ثياب علىفعله ويعاقب على تركه وهو الواجب, عند تزاحمه مع ما يثاب على فعله ولا يأثم تاركه وهو المستحب. بينما تقرر قاعدتنا درء أشد المفاسد عند تعارض ما يثاب على تركه ويأثم فاعله وهو الواجب, مع ما يثاب على تركه ولا يأثم فاعله وهو المكروه.
ومبنى هاتين القاعدتين والقواعد المكملة لهما هو ما يسميه الدكتور الريسوني التلازم الرتبي بين الأحكام الشرعية من جهة, وبين ما تعلقت به وانطوت عليه من مصالح تجلب أو مفاسد تدفع. بناء على ما قرره القرافي [6] من أن:"الأوامر تتبع المصالح والنواهي تتبع المفاسد وكل من المصلحة والمفسدة إن كان في أدنى الرتب كان المرتب على المصلحة الندب وعلى المفسدة"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المبسوط للسرخسي 4/ 59، 106، 6/ 46، 10/ 77.
[2] درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيضر 2/ 464.
[3] انظر: شرح المنهج المنتخب للسجلماسي ص 39، وانظر: قواعد الفقه المالكي للولاتي ص 169.
[4] انظر: الموافقات للشاطبي 2/ 147.
[5] المبسوط للسرخسي 2/ 46.
[6] انظر: نظرية التقريب والتغليب 331، ط: دار الكلمة للنشر والتوزيع، مصر.