فيه شبهة التعبد كالكفارات بالإطعام أو الكسوة, ثم حصل أمر يمنع من وقوع ذلك الإخراج مبرئًا لذمته من عهدة الطلب أو يمنع من كون ذلك الإخراج مجزئًا له - فهل يجوِّز هذا استرداد المدفوع, وأن يكون للدافع الحق في أخذه أم أنه لا يعود إليه ما دام قد أخرجه على جهة العبادة؟ هذا هو المراد من القاعدة, وعليه ورد الاستفهام فيها.
وللفقهاء في ذلك قولان:
القول الأول: يرى أن المكلف إذا أخرج من ملكه مالًا على جهة التعبد, ثم طرأ ما يمنع الإجزاء أو الوجوب, فإن ذلك المال يعود إليه وبهذا قال جمهور الفقهاء - كما تدل على ذلك مصادر فروع القاعدة - على اختلاف بينهم في بعض التفصيلات, كما لو اختلف الدافع والمعطَى في مثبت الاسترداد فمن يصدق منهما؟ ومتى ثبت الاسترداد والمدفوع تالف أو ناقص فكيف يضمن؟ ولمن يكون نماء المال المدفوع وزياداته إن وجدت؟ [1] .
القول الثاني: يرى أن المكلف إذا أخرج من ملكه مالًا على جهة التعبد, ثم طرأ ما يمنع الإجزاء أو الوجوب, فإن ذلك المال لا يعود إليه, وهو الشطر الثاني في القاعدة.
وتجدر الإشارة إلى أن مَن زال ملكه عن شيء لله تعالى على سبيل التبرع لا يثبت له استرداده إلا إذا خصصه لغرض من الأغراض إلى أمدٍ ينتهي إليه, فيثبت له الاسترداد عند انتهاء ذلك الأمد, كما أن طروء المانع من الإجزاء أو عدم الوجوب يلحق بهما ما دفع على سبيل التعبد ثم وقع الاستغناء عنه مثل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر هذا القول وتفصيلاته في: المبسوط 12/ 42، بدائع الصنائع 6/ 221، حاشية ابن عابدين 4/ 359، شرح الخرشي 2/ 224، مواهب الجليل للحطاب 2/ 363، مغني المحتاج 2/ 94، أسنى المطالب 1/ 364، حاشيتا قليوبي وعميرة 2/ 58، 59 الفروع 1/ 572، المحلى لابن حزم 4/ 212، التاج المذهب 1/ 221، شرح النيل وشفاء العليل 3/ 300.