شهد بهلال رمضان شاهد واحد فأثبته حاكم شافعي ونادى في المدينة بالصوم لا يلزم ذلك المالكي لأن ذلك فتيا لا حكم, وكذلك إذا قال حاكم: ثبت عندي أن الدَّيْنَ يسقط الزكاة أو لا يسقطها, أو مِلك نصابٍ من الحلي المتخذ لاستعمال مباح سبب وجوب الزكاة فيه أو أنه لا يوجب الزكاة أو غير ذلك من أسباب الأضاحي والعقيقة والكفارات والنذور ونحوها من العبادات المختلف فيها أو في أسبابها لا يلزم شيء من ذلك من لا يعتقده بل يتبع مذهبه في نفسه, ولا يلزمه قول ذلك القائل لا في عبادة ولا في سببها ولا شرطها ولا مانعها" [1] "
و أصل القاعدة معتبر عند عامة الفقهاء , بل و منهم من حكى الإجماع عليه , فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية - وغيره:"أمور الدين والعبادات المشتركة بين المسلمين لا يحكم فيها إلا الله تعالى ورسوله إجماعا" [2] , غير أن الفقهاء قد يختلفون في بعض مسائلها, بناءً على أن قول الحاكم فيها من باب الحكم أو من باب الفتيا, من ذلك مثلًا: إذا حكم الحاكم بثبوت شهر رمضان أو بوجوب صومه بشهادة شاهد واحد, فقد قال القرافي - كما سبق - لا يلزم المالكي صومه؛ لأنه إفتاء لا حكم؛ لأن حكم الحاكم لا يدخل العبادات وحكمه فيها يُعَدُّ إفتاء [3] , ومنهم من قال: يلزم المالكي الصوم بأمر الحاكم؛ لأنه حكم وقع في محل يجوز فيه الاجتهاد [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الفروق للقرافي مع حاشيتي ابن الشاط والمالكي (الفرق الرابع والعشرون والمائتان بين قاعدة الفتوى وقاعدة الحكم) 4/ 48 - 49.
[2] الفروع لابن مفلح مع تصحيح الفروع للمرداوي 11/ 215؛ مطالب أولي النهى للرحيباني 6/ 535.
[3] وهذا القول هو الراجح عند الأصوليين، وهو المعتمد عند المالكية، خلافًا لابن راشد القفصي الذي قال: إن حكم الحاكم يدخل العبادات استقلالًا كالمعاملات. انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 375، 512. كما تعقب ابن الشاط أيضًا القرافيَ في هذه المسألة - كما سبقت الإشارة إليه - قائلًا:"فيما قاله نظر؛ إذ لقائل أن يقول: إنه حكم يجمع جميع أهل ذلك البلد". تهذيب الفروق للمالكي 4/ 49.
[4] انظر: المصدر السابق في الموضع نفسه؛) الفروع مع تصحيح الفروع 11/ 215 مطالب أولي النهى 6/ 535.