عبادات لا تقبل التجزئة, فلو ركع إنسان, فترك السجود لم يكن متعبًدا ألبتة, فإذا شرع فيما لا يتجزأ وجب عليه الإتمام [1] ". ويقول ابن تيمية في قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: الآية 6] :"إن اسم الوجه يعم الخد والجبين والجبهة ... ونحو ذلك, وكل واحد من هذه الأجزاء ليس هو الوجه, فإذا غسل بعض هذه الأجزاء لم يكن غاسلًا للوجه؛ لانتفاء المسمى بانتفاء جزئه. وكذلك في الصفات والأفعال إذا قيل: صلِّ فصلى ركعة وخرج بغير سلام, أو قيل: صم فصام بعض يوم لم يكن ممتثلًا؛ لانتفاء معنى الصلاة المطلقة والصوم المطلق [2] "."
وعلى العكس من حكم العبادة الواحدة فإن التجزئة تصح في ما كان عبادات متفرقة أو عبادة تتضمن عبادات يمكن الفصل بين أبعاضها, بناءً على قاعدة: (ما يتجزأ يخالف في الحكم ما لا يتجزأ) , وفي هذا المعنى يقول ابن القيم رحمه الله:"وأما استمرار التوبة: فشرط في صحة كمالها ونفعها لا شرط في صحة ما مضى منها, وليس كذلك العبادات كصيام اليوم وعدد ركعات الصلاة؛ فإن تلك عبادة واحدة لا تكون مقبولة إلا بالإتيان بجميع أركانها وأجزائها, وأما التوبة: فهي عبادات متعددة بتعدد الذنوب, فكل ذنب له توبة تخصه, فإذا أتى بعبادة وترك أخرى؛ لم يكن ما ترك موجبًا لبطلان ما فعل كما تقدم تقريره, بل نظير هذا: أن يصوم من رمضان ويفطر منه بلا عذر؛ فهل يكون ما أفطره منه مبطلًا لأجر ما صامه منه؟ بل نظير من صلى ولم يصم أو زكى ولم يحج [3] ".
وقد فرَّع الفقهاء على القاعدة التي بين أيدينا ضوابط كثيرة منها:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] البحر المحيط للزركشي 1/ 385.
[2] اقتضاء الصراط المستقيم ص 53. وانظر في نفس المعنى البحر الرائق لابن نجيم 4/ 333.
[3] مدارج السالكين لابن القيم 1/ 281.