هو المسئول عنه, وهو وحده المطالب بموجَبه, ويتحمل تبعة جنايته قضاءً وديانة, ولا يؤاخذ بها أحد سواه, أيًّا كانت القرابة والعلاقة بينهما.
وهي من قواعد العقاب الجنائي والمسئولية في التشريع الإسلامي, منشؤها عدل الله المطلق, بل هي من مقتضيات العقول السليمة والفطرة المستقيمة. فكما أن الأصل أن الإنسان ليس له من سعي غيره نصيب, فكذلك ليس عليه من فعل غيره شيء, بل كل إنسان يسأل عن عمله, لا عن عمل غيره, وكل فرد - أو مجموعة من الأفراد - يتحمل تبعات أعماله, ولا يتحملها عنه غيره, سواء أكان متعمدًا في جنايته أو حصلت منه خطأ - فيما يوجب الضمان -, مباشرًا كان لها أو متسببًا فيها - إن عدم المباشر- غير أن"المباشر ضامن وإن لم يتعد, والمتسبب لا يضمن إلا إذا كان متعديًا [1] ", و"إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر [2] ", كما قال الفقهاء - بناءً على مقتضى هذه القاعدة التي بين أيدينا:"يضاف الفعل إلى الفاعل لا الآمر ما لم يكن مجبرا", فالأصل أن يضاف الفعل إلى المباشر دون المتسبب, وإلى الفاعل دون الآمر إلا في حالات معينة يضاف الفعل فيها إلى المتسبب والآمر لكونهما مؤثرين حقيقيين في إيجاد الفعل, دون المباشر والمأمور [3] .
ومع أن القاعدة العامة في الشريعة وفي القانون هي المسئولية الفردية إلا أن إعمال هذه القاعدة و"تطبيقها مقيد بما إذا لم يوجد سبب يسوِّغ المسئولية عن فعل الغير من نيابة والتزام" [4] , وهذا القيد يخرج عن هذا الأصل الحالات المحدودة التي اعترف فيها الفقه الإسلامي بالمسئولية عن عمل الغير, كأن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مجمع الضمانات لابن غانم البغدادي ص 146؛ نظرية الضمان للزحيلي ص 196.
[2] المجلة العدلية - وشروحها- المادة 90.
[3] انظر تفصيل ذلك في القاعدتين المذكورتين؛ ونظرية الضمان للزحيلي ص 188 - 204.
[4] ضمان العدوان في الفقه الإسلامي لمحمد سراج 433.