وقطع الذي أقر بالسرقة [1] , وقد جاؤوا تائبين يطلبون التطهير بإقامة الحد, وسمى الرسول صلى الله عليه وسلم فعلهم توبة, فقال في حق المرأة الجهنية:"لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم" [2] . وقال في الغامدية:"لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له" [3] . وجاء عمرو بن سمرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فقال: يا رسول الله إني سرقت جملا لبني فلان, فطهرني, فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقطعت يده [4] . فإقامة الرسول - صلى الله عليه وسلم - الحد على هؤلاء مع توبتهم دليل على أن سقوط الحد بالتوبة إنما خص به المحاربون دون غيرهم [5] . لأن العقوبات كفارات, فلم تسقط بالتوبة؛ ككفارة اليمين والقتل [6] .
لأنه لو جاز إسقاط العقوبة بالتوبة, لتمكن كل مجرم من إسقاط العقوبة عن نفسه بادعاء التوبة, فمتى علم أنه إذا تاب لم يعاقب ارتكب العظائم, وانتهك الأعراض, واستحل الأموال, ثم يعلن توبته, وقد حصل مقصوده من الشهوة التي أرادها [7] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] وحديثه في سنن ابن ماجة 2/ 863 عن عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصاري عن أبيه أن عمرو بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله إني سرقت جملا لبني فلان، فطهرني. فأرسل إليهم النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا: إنا افتقدنا جملا لنا. فأمر به النبي صلى الله عليه و سلم فقطعت يده. قال ثعلبة أنا أنظر إليه حين وقعت يده وهو يقول: الحمد لله الذي طهرني منك. أردت أن تدخلي جسدي النار.
[2] رواه مسلم 3/ 1324 (1696) عن عمران بن حصين رضي الله عنه.
[3] رواه مسلم 3/ 1323 (1695) عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه.
[4] رواه ابن ماجة 2/ 863 (2588) عن عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصاري، عن أبيه رضي الله عنه.
[5] انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال 8/ 443، مغني المحتاج للشربيني 5/ 503 - 504.
[6] المغني لابن قدامة 9/ 130.
[7] انظر: الصارم المسلول لابن تيمية ص 550، الفروق للقرافي 4/ 181.