فهرس الكتاب

الصفحة 10174 من 19081

6 -... ما كان سببه توافر الزواجر واكتمال النعم الذي من شأنه الردع عن الجريمة.

والمعلوم أن المحصنة الحرة حدها الرجم, ولا رجم على الأمة لأن العقوبة لا تنتصف؛ ولأن الرق منصف للنعمة فتنقص العقوبة به؛ لأن الجناية عند توافر النعم فيكون أدعى إلى التغليظ؛ ألا ترى إلى قوله سبحانه وتعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب: 30 [1] ]

الثيوبة شرط للإحصان, ولا تكون إلا بالدخول, وأن يكون ذلك بالنكاح الصحيح؛ ولذا قصد تغليظ الجريمة؛ لأن الرجم أفحش العقوبات, فيستدعي أغلظ الجنايات في الإقدام على الزنا, بعد إصابة الحلال [2] .

7 -ما كان سببه الاعتداء على المحارم:

يرى جمهور الفقهاء أن من وطئ محرما عوقب بعقوبة الزاني, فيرجم المحصن, ويجلد غير المحصن ويغرب, ولكن بعضهم يرى وهو رأي أحمد أن من وطئ ذات محرم حده القتل في كل حال؛ لما رواه البراء بن عازب رضي الله عنه قال: مر بي خالي أبو بردة بن نيار ومعه لواء, فقلت: أين تريد؟ قال:"/ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن آتيه برأسه" [3] "ولحديث ابن عباس أن رسول الله (قال:"من وقع على ذات محرم فاقتلوه" [4] ."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] فتح القدير، للكمال بن الهمام 5/ 236، دار الفكر بيروت.

[2] المبسوط، للسرخسي،9/ 63، دار الفكر.

[3] رواه أحمد 30/ 526 (18557) ومواضع أخر؛ وأبو داود 4/ 157 (4457) ؛ والترمذي 3/ 635 (1362) ؛ وقال: حديث حسن غريب؛ والنسائي 6/ 109 (3332) ؛ وابن ماجه 2/ 869 (2607) ؛ والدرامي 3/ 1438 (2285) ، كلهم عن البراء بن عازب رضي الله عنه.

[4] رواه أحمد 4/ 458 (2727) ؛ والترمذي - وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن إسماعيل يضعف في الحديث - 4/ 62 (1462) ؛ وابن ماجه 2/ 856 (2564) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت