ولم تجز عقوبة بالمال أو فيه عن قول من الأقوال"1"
ثم إن الكثير من المالكية قد أباحوا العقوبة بالمال للضرورة والحاجة أو اعتمادًا على فقه الموازنات بين مراتب الضرر ومراتب المفاسد, كانعدام سلطة الدولة وغياب الإمام أو كثرة النوازل ... [1] .
وأما الشافعية فلإمامهم قولان, قديم بالجواز وجديد بالمنع, ولكن معتمد المذهب القول الأول لا الثاني, وقد نصر هذا القول النووي رحمه الله واستدل عليه بأحاديث عديدة, وردَّ على من اعترض على قول الشافعي في مسألة من مسائل العقوبة بالمال, حيث لم يقل بهذا القول أحد بعد الصحابة إلا الشافعي في قوله القديم وخالفه أئمة الأمصار, بقوله:"لا تضره مخالفتهم إذا كانت السنة معه, وهذا القول القديم هو المختار [2] ."
وأما الحنابلة فيرون جواز العقوبة بالمال, وقد نصر قولهم ابن تيمية وهو القائل (التعزير بالمال سائغ إتلافًا وأخذًا) . وكذلك فعل تلميذه ابن القيم حين قال: (التعزير بالعقوبات المالية مشروع) . ومع هذا فقد خالف من داخل المذهب من خالف حين قال:"يحرم تعزيرٌ بأخذ مال أو إتلافه لأن الشرع لم يرد بشيء من ذلك عمن يقتدى به, ولأن الواجب أدبه والأدب لا يكون بالإتلاف خلافا للشيخ تقي الدين , فإن عنده التعزير بالمال سائغ إتلافًا أخذًا" [3] .
وأما الزيدية فهم على رأي الشافعي في القديم والشافعية في المذهب وهو الجواز, يقول الشوكاني:"وقد ذهب إلى جواز المعاقبة بالمال الإمام يحيى"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر تفصيل هذه المسألة في النوازل الجديدة الكبرى للوزاني 10/ 264 وما بعدها، وقد نسب القول بذلك إلى الشيخ ميارة الفاسي وغيره.
[2] شرح النووي على مسلم 9/ 139.
[3] مطالب أولي النهى للرحيباني 6/ 224، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 3/ 366.