فهرس الكتاب

الصفحة 10256 من 19081

والمراد باشتراكهم واجتماعهم الاجتماع بالرأي والنظر والمشورة, ولا يلزم منه اجتماعهم بالأبدان, وبخاصة في هذا العصر حيث سهل الاتصال بين الأفراد وأمكن الوقوف على آرائهم مهما تباعدوا.

وهذه القاعدة مبنية على مبدإ الشورى في الشريعة الإسلامية, وتحاشي استبداد بعض الشركاء بآرائهم وتصرفاتهم دون الباقين فيما فوض إليهم, بل لا بد من موافقة الجميع بما يحقق مقصود المفوِّضين من لزوم اشتراكهم جميعًا, حتى تحفظ مصلحتهم, إذ إن المصلحة فيها تتعلق - في الغالب - بالغير, وحق الشركاء عبارة عن حفظ تلك المصلحة أو تحقيقها. فالنظارة على الوقف - مثلًا - تعود مصلحتها إلى الوقف والمستحقين, وإذا جعل النظر عليه إلى اثنين, فلا يجوز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف فيه, بل لا بد من توافقهما معًا. وكذلك لو وكل أكثر من شخص معًا بكلام واحد للقيام بتصرف معين, كبيع داره - مثلًا -"فقد اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز لأحد الوكلاء أن يتصرف بمفرده في محل الوكالة دون اجتماع الآخرين معه, ما لم يُجِزْ لأحدهم التصرفَ بمفرده" [1] بناءً على هذه القاعدة, فإن أجازه فيجوز لكل واحد منهم أن يتصرف بمفرده.

ومجال إعمال هذه القاعدة هو كل ما يجري فيه التفويض من قبل المكلفين , مثل الوكالة والوصية, والنظارة على الوقف, والقضاء, والتحكيم, والوديعة, ونحوها من التصرفات التي تحتاج إلى الرأي والمشورة, أما ما لا يحتاج إلى الرأي مثل رد الوديعة أو قضاء دين فلا يشترط أن يصدر التصرف عن رأيهما جميعًا, بل إذا تصرف أحدهما نفذ تصرفه؛ لأن كل واحد منهما معبِّر محض, وعبارة الواحد والمثنى سواء. [2] ولعل هذا المعنى هو ما عبر عنه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموسوعة الفقهية 45/ 78. وانظر: مختصر اختلاف العلماء 4/ 24.

[2] انظر: ترتيب اللآلي - مع هامش التحقيق - 2/ 1026 - 1027.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت