فهرس الكتاب

الصفحة 10285 من 19081

ومعنى القاعدة أنه إذا وقع تعارض بين من له ولاية عامة كالقاضي ومن له ولاية خاصة كناظر الوقف مثلًا, فإنه يقدم تصرف صاحب الولاية الخاصة. وعلل الفقهاء ذلك بأنه:"كلما كانت الولاية المرتبطة بشيء أخص مما فوقها بسبب ارتباطها به وحده, كانت أقوى تأثيرًا في ذلك الشيء مما فوقها في العموم, فتكون الولاية العامة كأنها انفكت عما خصصت له الولاية الخاصة, ولم يبق لها إلا الإشراف, إذ القوة بحسب الخصوصية لا الرتبة" [1]

والقاعدة دالة على ما أعطاه الشرع من عناية لرعاية المصالح المقصودة من الولايات الخاصة وإن اقتضى ذلك تقديم تصرف الأدنى سلطة على من هو فوقه, علمًا بأن ذلك مشروط بعدم اختلال الولاية الخاصة وإلا فإنها تنتقل إلى ولي الأمر بمقتضى ولايته العامة, لقوله صلى الله عليه وسلم:"السلطان ولي من لا ولي له" [2] .

ومما يشهد لتقديم الشارع الولاية الخاصة على العامة مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم:"السلطان ولي من لا ولي له [3] "وهو أن السلطان ليس بولي إلا لمن لا ولي له [4] .

وهذه القاعدة - وإن كانت محل اتفاق بالجملة بين الفقهاء - فإنه قد استثنى منها الحنفية الحالة التي يكون فيها الصبي ولي قتيل [5] ؛ فإن وصيه, وإن كان له حق الصلح عن القصاص بمال لا يكون أقل من الدية الشرعية, فليس له -عندهم- قصاص القاتل أو إسقاط القصاص عنه مع أن القاضي له حق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] لموسوعة الكويتية 45/ 158.

[2] أخرجه الأربعة إلا النسائي وصححه أبو عوانة وبن حبان والحاكم، سبل السلام للصنعاني 9/ 190.

[3] أخرجه الأربعة إلا النسائي وصححه أبو عوانة وبن حبان والحاكم، سبل السلام للصنعاني 9/ 190.

[4] لاستذكار لابن عبد البر 5/ 396.

[5] أن يكون القتيل مورثه مثلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت