الخاصة, ومعناها: أن الحقوق التي تتقرر للإنسان على شخص أو شيء بانعقاد
أسبابها, كالقصاص والدية والشفعة والولاية والعوض عن الأعيان والمنافع وبدل المتلفات وكحق الاستفادة من كل ما ينتج عن ملكه من استغلال أو انتفاع - فليس للحاكم باعتبار الأصل ولاية في إسقاطها بلا إذنٍ من صاحبها [1] .
والقاعدة مبنية على الأصل المستقر من حرمة مال العباد وسائر حقوقهم وأنها لا تسقط إلا بإذنٍ من مالكيها, وهذا بخلاف حقوق الله تعالى فهي مبنية على الدرء والإسقاط والمسامحة [2] , فيجوز للإمام إسقاط بعضها إن وجد في ذلك مصلحة, كإسقاط الخراج [3] وكإسقاط التعزير [4] , بل هو مأمور بأن يحتال لإسقاط الحدود ودرئها [5] , وهذا لا يملكه غير الإمام أو من ينوب عنه.
والحكمةُ من منع إسقاط حقوق العباد إلا بإذنهم دفعُ الضرر عنهم؛ لأن الإسقاط باعتبار الغالب يتمحض ضررًا بصاحب الحق, ولذلك فإن منع التدخل في حقوق الغير بالإسقاط يشمل الحاكم وغيره, إلا أن أهمية تخصيصه بالذكر في القاعدة تكمن في أنه بمقتضى ما له من ولاية على رعاياه قد يندفع للتدخل في شئون الرعية بإسقاط حقوقهم الخاصة, فجاءت هذه القاعدة لتؤكّد الأصل العام في الولايات, وهو أن تصرف الإمام عن الرعية منوط بالمصلحة [6] .
وبالمقابل فإن التدخل لاستيفاء حقوق الغير له ليس بممنوع؛ لأنه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: النظرية العامة للشريعة الإسلامية، جمال الدين عطية ص 156، الإعلام، لأحمد أبو الوفا 14/ 24.
[2] نهاية المحتاج 4/ 329، أسنى المطالب 2/ 193، القواعد لابن رجب ص 297.
[3] كشاف القناع 2/ 219.
[4] إعلام الموقعين 4/ 282.
[5] انظر: الفروق للكرابيسي 1/ 307، البناية 7/ 138، إعلام السنن 15/ 171، الانتصار 1/ 38،319.
[6] المنثور للزركشي 1/ 309.