و للمربين و المصلحين في برامجهم ومعالجاتهم, وهكذا حتى يكون سمة عامة في تصرفات الأفراد والهيئات والمؤسسات فيُصبغ المجتمعُ كله بتلك الصبغة الشرعية التي من شأنها إيجاد الألفة والمودة بين أفراده, وتعميم الخير في جوانبه وأنحائه, وهذا ولاشك من الجوانب التي تبين للبشرية عظمة الإسلام وعظمة ما جاء به من قيم ومبادئ.
وقد انطلقت القاعدة من نصوص شرعية عديدة, أهمها قول الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] و البر والتقوى قيل: هما بمعنى واحد وكررا باختلاف اللفظ تأكيدًا ومبالغة؛ إذ كل بر تقوى وكل تقوى بر, وقيل: البر يتناول الواجب والمندوب إليه, والتقوى رعاية الواجب, وقيل: البر فعل الخيرات, والتقوى ترك المنكرات [1] , ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم:"والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" [2] وفيه بيان فضل إعانة الغير على أموره, وأن الجزاء فيه من جنس العمل.
وقد توسع أهل العلم في موضوع الآية الكريمة - ومن ثم موضوع القاعدة - حتى استدلوا بها على الإعانة على ما بالمسلم إليه حاجةٌ وإن لم يكن في نفسه برًا وطاعة, فنجدهم يقررون شرعية الوكالة بأنها من التعاون على البر والتقوى [3] وكذلك التقاط اللقطة [4] , وقبول الوديعة [5] وبذل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تفسير الطبري 6/ 67، تفسير القرطبي 6/ 47، تفسير ابن كثير 2/ 12.
[2] رواه مسلم 4/ 2074 (2699) / (38) عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهو جزء من الحديث الذي أوله"من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ... ومن يسر على معسر ... ومن ستر مسلما ...".
[3] انظر: مغني المحتاج للشربيني 2/ 217.
[4] انظر: البيان للعمراني 7/ 516، إعانة الطالبين للبكري 3/ 423، العناية على الهداية للبابرتي 6/ 118، تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 210.
[5] انظر: تحفة الفقهاء لعلاء الدين السمرقندي 3/ 171، روضة القضاة للسمناني 2/ 608، الحاوي الكبير للماوردي 8/ 355، المحلى لابن حزم 6/ 569، سبل السلام للصنعاني 3/ 108.