فهرس الكتاب

الصفحة 10366 من 19081

والقاعدة منبثقة عن أصل كبير في الشريعة هو الاحتياط واتقاء الشبهات؛ فإن اتقاء مواضع الريبة والتهمة من اتقاء الشبهات والاستبراء للدين والعرض, وكل ذلك حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:"الحلال بين والحرام بين, وبينهما أمور مشتبهات, فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه, ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام" [1]

وإذا كان المستحب للمؤمن أن يتنزه عن مواضع التهم ومواقف الريبة, فإن الأصل مع ذلك أن يقدم المسلمون حسنَ الظن فيما بينهم, وأن يكون التماس الأعذار ديدنا لهم, وألا يظنوا ظن السوء بمن عُرِف صلاحُه وبعدُه عن المحرمات؛ عملا بقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12] وبقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إياكم والظن, فإن الظن أكذب الحديث" [2]

وقد تفرع عن القاعدة بعض الضوابط الفقهية التي لكل منها نفس معنى القاعدة لكن في باب من الأبواب الفقهية, كضابط:"مواضع التهمة مستثناة عن الوكالات"في باب الوكالة, وضابط:"كل ما يجوز فعله بغير إقراع الأولى للإمام أن يقرع تطييبا للقلوب و نفيا للتهمة"في باب القضاء.

والقاعدة متفق عليها في الجملة, وهي مستخدمة في كل مذهب, وعليها من التطبيقات في كتب المذاهب المختلفة الشيء الكثير, لاسيما وهي مستندة إلى أدلة كثيرة صحيحة وصريحة في معناها, وهي شاملة لكل قول أو فعل أو تصرف يجر على الإنسان تهمة أو ريبة سواء في عبادة أو معاملة أو غيرهما من المجالات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 1/ 20 (52) ، 3/ 53 (2051) ، ومسلم 3/ 1219 - 1220 (1599) / (107) ، من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.

[2] رواه البخاري 8/ 19 (6066) ؛ ومسلم 4/ 1985 (2563) واللفظ لهما، عن أبي مسعود رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت