فهرس الكتاب

الصفحة 10422 من 19081

لبعض الأدلة, ومثال ذلك اختلافهم"فيما يفضل عن حاجة الإنسان وبهائمه وزرعه من الماء في بئر أو نهر. فقال مالك: إن كانت البئر أو النهر في البرية فمالكها أحق بمقدار حاجته منها, وبذل ما فضل من ذلك واجب عليه, وإن كانت في حائطه فلا يلزمه الفضل, إلا أن جاره إن زرع على بئر فانهدمت أو عين فغارت, فإنه يجب عليه بذل الفضل له إلى أن يصلح جاره بئر نفسه أو عينه, فإن تهاون جاره بإصلاح ذلك لم يلزمه أن يبذل له, وبعد البذل له هل يستحق عوضه؟ فيه روايتان. وقال أبو حنيفة و أصحاب الشافعي: يلزمه بذله للشرب للناس والدواب من غير عوض, ولا يلزم للمزارع, وله أخذ العوض عنه فيها, إلا أنه يستحب له بذله بغير عوض. وعن أحمد روايتان أظهرهما: أنه يلزمه بذله من غير عوض للماشية والسفر معًا" [1] . واختلافهم أيضًا في جواز أخذ العوض عن عَسْبِ الفحل [2] إذا احتيج إليه, فالمالكية يرون أنه:"إذا كان إلى أجل معلوم أو نزوات معلومة؛ فلا بأس بذلك" [3] , ومنع ذلك الشافعية مطلقًا, يقول الماوردي:"حكي عن مالك و أبي ثور أنهما جوزا أخذ العوض على ضراب الفحل استدلالا بأن الضرورة تدعو إليه والعادة جارية به. وهذا خطأ بل لا يجوز أخذ العوض عليه لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ..." [4] .

والملاحظ عمومًا أن تطبيقات القاعدة كثيرة وإن اختلف حظ كل مذهب منها, وقد سبق بيان الأسباب في ذلك, وأوسع المذاهب في إعمال القاعدة المذهب الحنبلي وهو مصدرها, و ابن تيمية و ابن القيم أكثر توسيعًا لمدلولها, وابن رجب - صاحب صيغة القاعدة - تبع لهما في هذا التوسع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة 2/ 44.

[2] "عسب الفحل: هو ماؤه الذي يطرق به الإناث وينزو عليها، يقال: عَسَبَ الفحل الناقةَ، يعسُبها عَسْبًا إذا قرعها"انظر الحاوي الكبير للماوردي 5/ 324، المغرب للمطرزي 2/ 61.

[3] شرح البخاري لابن بطال 6/ 412.

[4] الحاوي الكبير للماوردي 5/ 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت