عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ [الأعراف 57] , وهذا بناء على أن أحكام الله معللة بالمصالح.
فالعبرة في الماء إذن بالتغيّر فقط؛ وهو ما عبّر عنه الإمام مالك بقوله:"الاعتبار بتغير الماء بكل حال"وبه قال داود ويروى عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه [1] .
واتفقت المذاهب من الحنفية و المالكية و الشافعية و الحنابلة و الإباضية و الإمامية وهو قول/ 3 ابن حزم الظاهري/ 3 وقول قوي عند الزيدية على أن الماء إذا تغيّر أحد أوصافه الثلاثة بنجاسة فإنه ينجس ولا يصلح للعادة ولا للعبادة, كثيرا كان أو قليلا, راكدا أو جاريا [2] , بل حكى بعضهم الإجماع على ذلك [3] ؛ معللا أنه عند ممازجة النجاسة للماء لا يمكن استعمال الحلال إلا باستعمال الحرام, واستعمال الحرام في الأكل والشرب والصلاة حرام, فوجب الامتناع منه, لا أنَّ الحلال الطاهر حَرُمَ, ولا تنجست عينه, بدليل أننا لو قدَرْنا على تخليص الحلال الطاهر من الحرام والنجس لكان حلالا بِحَسَبِه [4] .
ونقل بعض العلماء أن تغير الرائحة غير معتبر, وإنما الاعتبار بتغير الطعم واللون فقط [5] .
وعلى العموم فإن هذا الضابط يعتبر أخص من ضابط"الأصل في المياه الطهارة".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي 1/ 83.
[2] انظر: المبسوط للسرخسي 1/ 52 ط/ دار المعرفة، الدر المختار مع رد المحتار 1/ 185 - 186، المنتقى للباجي 1/ 59 ط/ دار الكتاب الإسلامي، البجيرمي 1/ 89 - 90، تحفة المحتاج 1/ 84 - 85، كشاف القناع 1/ 38 - 39، الفتاوى الكبرى 1/ 251 - 252، المحلى 1/ 141 ط/ دار الفكر، البحر الزخار 2/ 28 الروضة البهية 1/ 30 - 31، شرح النيل 1/ 128.
[3] انظر: نصب الراية للزيلعي 1/ 156، البجيرمي 1/ 90.
[4] انظر: المحلى 1/ 142 - 143.
[5] انظر: المنتقى شرح الموطأ للباجي 1/ 59.