وجه الدلالة: باعتبار ما يقتضيه اسم الجنس المضاف في قوله صلى الله عليه وسلم:"فدين الله"من العموم [1] ينسحب الحكم المذكور على كل عبادة وجبت في ذمة العبد, من صيام وصلاة وزكاة ونحو ذلك, سواء تركها العبد عمدًا أو سهوًا ونحوه.
2 -عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك". [2]
وجه الدلالة: أن وجوب القضاء على الناسي يستفاد من مفهوم خطاب المكلف بذلك: وجوب القضاء على العامد. لأنها من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى, إذ يدل الحديث بفحوى الخطاب وقياس الأولى على المطلوب.
وعلى القول بأن وجوب القضاء لا يحتاج إلى خطاب جديد, فليس في وجوب القضاء على العامد تردد, لأن المتعمد للترك قد خوطب بالصلاة ووجب عليه تأديتها, فصارت دَيْنًا عليه, والدَّيْن لا يسقط إلا بأدائه.
3 -عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من غزوة
-خيبر, فسار ليلة حتى إذا أدركنا الكرى عرّس, وقال لبلال:"اكلأ لنا الليل", قال: فغلبت بلالًا عيناه وهو مستند إلى راحلته, فلم يستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى إذا ضربتهم الشمس, فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم استيقاظًا, ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا بلال"؟ فقال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك يا رسول الله بأبي أنت وأمي, فاقتادوا رواحلهم شيئًا, ثم توضأ النبي صلى الله عليه وسلم, وأمر بلالًا فأقام لهم الصلاة, وصلى لهم الصبح, فلما قضى الصلاة قال:"من نسى صلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله قال: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} [3] ."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: نيل الأوطار 2/ 32.
[2] تقدم تخريجه.
[3] أخرجه مسلم 1/ 471 (680) .