والمعنى الإجمالي للضابط: أن كل من ترك من صلاته ركنا من أركانها أو واجبًا من واجباتها حتى سلَّم منها, فإنه تلزمه إعادة تلك الصلاة كاملة؛ لبطلانها, سواء كان ذلك الركن أو الواجب المتروك قولًا أم فعلًا, وسواء في ذلك بقاء وقت أداء الصلاة أم ذهابه [1] ؛ لأن أركان الصلاة وواجباتها لا تصح الصلاة بدونها, فالصلاة عبارة عن أركان وواجبات ومستحبات, وعند فقد ركن أو واجب لا تكون الصلاة تامة, كما أن الصلاة أيضًا ثابتة في الذمة بيقين, وما ثبت في الذمة بيقين لا يبرأ منه إلا بيقين, فوجبت الإعادة.
وهذا ما اتفق عليه الفقهاء من حيث الجملة, إلا أنهم اختلفوا في التفصيل, حيث قد يرى بعضهم أن هذا الفعل أو القول واجب تبطل الصلاة بتركه, ولا يراه البعض الآخر.
ومن أمثلة أركان الصلاة وواجباتها: الطمأنينة, وقراءة الفاتحة.
أدلة الضابط:
عن أبي هريرة أن رسول الله (دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على رسول الله (فرد عليه السلام وقال:"ارجع فصلِّ فإنك لم تصل", حتى فعل ذلك ثلاث مرات, فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني, قال:"إذا قمت إلى الصلاة فكبر, ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن, ثم اركع حتى تطمئن راكعًا, ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا, ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا, ثم اجلس حتى تطمئن جالسًا, ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" [2] .
مفاد الحديث"ارجع فصلّ فإنك لم تصلِّ": هذا الحديث أصل في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المرجع نفسه 1/ 457.
[2] رواه البخاري 1/ 152 (757) ؛ ومسلم 1/ 298 (397) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.