ولقد تباينت أقوال الفقهاء في تعميم هذا النهي حتى يشمل كافة الصلوات المفروضة وغيرها, أو تخصيصه ببعض الصلوات دون بعض, وحاصل ذلك ما يأتي:
1 ـ يرى أكثر الفقهاء أن النهي عن الصلوات في تلك الأوقات لا يشمل الصلوات المكتوبة, فلا يمنع قضاؤها في تلك الأوقات, فمتى ذكرها المكلف صلَّاها, وخالف في هذا الحنفية فقالوا إن النهي عن الصلوات في تلك الأوقات يشمل المكتوبة والنافلة باستثناء صلاة العصر في يومه, فلا يكره أداؤها في وقت الغروب؛ لأن الشخص يعد في هذه الحالة مؤديًا لها كما وجبت عليه, وإنما يكره تأخيرها إلى هذا الوقت [1] .
2 ـ اتفقوا على أن النهي عن الصلوات في تلك الأوقات لا يتعلق بصلاة الجنازة إذا خيف على الميت التفسخ [2] .
3 ـ اتفقوا كذلك على كراهة القيام بالنوافل المطلقة في تلك الأوقات, على اختلاف بينهم في نوع الكراهة هل هي للحرمة أو للتنزيه [3] .
4 ـ اختلفوا في الصلاة ذات السبب, وهي المشروعة لسبب متقدم عليها أو مقارن لها كركعتي الوضوء بعد الفراغ منه وكسجود التلاوة وكصلاة الكسوف, فيرى الشافعية والحنابلة في رواية أنه يباح في تلك الأوقات المنهي عن الصلاة فيها فعلُ النوافل التي لها سبب متقدم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المبسوط للسرخسي 1/ 153، بدائع الصنائع للكاساني 1/ 295 - 296، الشرح الصغير لأحمد الدردير مع حاشية الصاوي 1/ 241 - 242، المجموع للنووي 4/ 79، أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 1/ 124، المغني لابن قدامة 1/ 425،كشاف القناع للبهوتي 1/ 451 - 453، البحر الزخار للمرتضى 2/ 165 - 166، شرح النيل لأطفيش 2/ 21، شرائع الإسلام للحلي 1/ 52.
[2] انظر: المغني لابن قدامة 1/ 432، الفتاوى الكبرى لابن تيمية 2/ 135، 136.
[3] انظر: تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي 1/ 442.