فهرس الكتاب

الصفحة 11142 من 19081

فالحيلة بهذا المعنى الخاص تقوم على أساس أن الْمتحيل يقلب فكره في الأمر لبلوغ غرضه وإتمامه وإبطال مقصود الشرع وإسقاطه.

والأصل العام المستقر شرعا أن كل من سعى في إبطال قصد شرعي فإنه يعامل بنقيض مقصوده, ولقد جاء هذا الضابط الذي بين أيدينا متفرعا على ذلك الأصل, ومفاده: أن من سعى مِن المكلفين في إسقاط الزكاة عنه, والفرار من تأديتها بعد انعقاد أسباب وجوبها في حقه, بارتكاب فعل ما, كتنقيص النصاب أو تفريقه قبل تمام الحول أو إخراجه عن ملكه, أو نحو ذلك من وسائل التحيل, فإن فراره لا يفيده في سقوط الزكاة عنه؛ معاملة له بنقيض مقصوده, ويأثم لسعيه في تعطيل مقاصد الشريعة.

ولقد علل ابن رجب الحنبلي هذا الضابط بقاعدة طويلة واعتبره فرعا من فروعها, وصيغة تلك القاعدة هي أن:"من أتى بسبب يفيد الملك أو الحل أو يسقط الواجبات على وجه محرم, وكان مما تدعو النفوس إليه, ألغي ذلك السبب, وصار وجوده كالعدم ولم يترتب عليه أحكامه" [1] .

وهذا الضابط معمول بمقتضاه ومصرح بصيغته لدى زفر من الحنفية, والمالكية, والصحيح من مذهب الحنابلة, والزيدية, والإباضية, وبعض الإمامية [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] القواعد لابن رجب ص 229 قاعدة رقم 102.

[2] انظر: البحر الرائق لابن نجيم 2/ 237، مواهب الجليل للحطاب 2/ 321، شرح الخرشي 2/ 197، المغني لابن قدامة 2/ 285، كشاف القناع للبهوتي 2/ 179، الفروع لابن مفلح 2/ 343، الإنصاف للمرداوي 3/ 32، إعلام الموقعين 1/ 217، مطالب أولي النهى للرحيباني 5/ 458، التاج المذهب للعنسي 1/ 218 وفيه تفصيل نصه ما يلي:"وهذا التحيل له صورتان، إحداهما: قبل الوجوب، والثانية: بعده. ومثاله قبل الوجوب: أن يملك الشخص نصابا من ذهب أو فضة، فإذا قرب حول الحول عليه اشترى به شيئا لا تجب فيه الزكاة كالطعام، قصدا للحيلة في إسقاط الزكاة، فذلك الفعل لا يجوز، فإن فعل أثم وسقطت عنه المطالبة بالزكاة. ومثاله بعد الوجوب: أن يصرفها إلى الفقير، ويشرط عليه الرد إليه، ويقارن الشرط العقد، كأن يقول: قد صرفت إليك هذا عن زكاتي على أن ترده علي أو بعضه، فإن هذه الصورة لا تجوز ولا تسقط عنه الزكاة، وكذا لو تقدم الشرط، كأن يقع اتفاق بينهما قبل صرف الزكاة على الرد، ثم يصرفها المالك إلى الفقير من غير شرط مما اتفقا عليه، فإن ذلك لا يجوز أيضا، ولا تسقط عنه الزكاة"، شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 6/ 184، شرائع الإسلام للحلي 1/ 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت