مذكور عن بعض الشافعية أن الساعي له أن يأخذ من مال الخلطاء أو من مال
أحدهم ; لأن أموال الشركاء كمال واحد, وإذا لم يمكنه إلا الأخذ من مال أحد الشركاء المقدار كله, أو فعل ذلك حال الإمكان, اقتضى ذلك التراجع بين الشركاء, وكيفية الرجوع: هي أن يرجع الشريك الذي أخذت الزكاة كلها من ماله على شركائه كل منهم بحسب ما يخصه بالمثل إن كان المأخوذ مثليًا, وبالقيمة إذا كان المأخوذ قيميًا [1] , مع ملاحظة أنه في حالة ما إذا كان المقدار الذي يرجع به جزءًا من بهيمة, كثلث شاة, فإنه لا يرجع عليه بهذا الثلث؛ لأنها ليست مثلية, ولا بقيمة الثلث, وإنما يرجع عليه بثلث قيمة شاة ; لأن ثلث القيمة أكثر من قيمة الثلث, فإن الشاة قد تكون جملتها تساوي عشرين ولا يرغب أحد في ثلثها بأكثر من خمسة لضرر البعض [2] .
وأما حاصل معنى التراجع لدى غير القائلين بالضابط: أنه إذا كانت لرجلين مثلًا مائة وعشرون من الغنم, لأحدهما أربعون, وللآخر ثمانون, فحال الحول, فجاء الساعي, وأخذ من عرض المال شاتين, يرجع صاحب الكثير على صاحب القليل بثلث شاة, ثم في الحول الثاني إنما يجب شاة في صاحب الكثير خاصة دون صاحب القليل؛ لأن نصابه قد نقص عن الأربعين بثلث شاة, فإذا أخذ الساعي شاة رجع صاحب القليل على صاحب الكثير بثلث شاة [3] .
وهذا الضابط بتلك الاعتبارات والاختلافات المذكورة مرعي لدى الفقهاء, ومعناه حاضر في جزئياته, وما نذكره من تطبيقات للضابط إنما هو جار على قول القاضين به, ونكتفي عما دون ذلك بما هو مبين في شرح الضابط.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني 3/ 315، تحفة الأحوذي للمباركفوري 3/ 204.
[2] انظر: المجموع 5/ 425/ 426.
[3] انظر: المبسوط 2/ 155.